La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde
الغارة السريعة لرد الطليعة
وعلى هذا فإكثارهم في القباب، ومبالغتهم فيها، وتشديد النكير فيها، حتى كأنها أصنام، غلو في الدين، لأنه لو فرض أنه عندهم يتناولها اسم البناء على القبر حقيقة فهو رأيهم، كما أن رأيهم صحة حديث النهي عن البناء على القبر، ولا يجب على غيرهم تقليدهم في الرأيين ولا في غيرهما، وليس لهم حق في إلزام الناس برأيهم بدون حجة واضحة، بل بنظريات تختلف فيها الأنظار، وإلزام الناس بها إلزام بالتقليد، وتحكم على الناس بغير حق.
أما النهي عن الكتابة على القبر فهو أضعف من النهي عن البناء عليه، فإنه في رواية الترمذي عن محمد بن ربيعة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تجصص القبور، وأن يكتب عليها، وأن يبنى عليها، وأن توطأ )).
وفي هذا السند أبو الزبير، وقد مر الكلام فيه، مع أن فيه علة وهي أن أبا داود رواه عن حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( نهى أن يقعد على القبر، وأن يقصص، ويبنى عليه )).
قال أبو داود: وزاد سليمان بن موسى (( أو أن يكتب عليه )). وهذا لأن أبا داود روى الحديث عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، وعن أبي الزبير، وأفاد أن سليمان بن موسى زاد (( أو أن يكتب عليه ))، دون أبي الزبير، فكانت زيادة الترمذي لها في سند أبي الزبير معلة، لأن السند عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، والحديث واحد من دون الزيادة.
نعم، قد غفلت عن هذه الطريق من طرق رواية النهي عن البناء، وهي عن سليمان بن موسى، عن جابر، ولكن سليمان بن موسى لم يسمع من جابر، كما أفاده في تهذيب التهذيب في ترجمة سليمان بن موسى، فهي رواية مرسلة، فلا تعد طريق رابعة.
أما زيادته: (( أو أن يكتب عليه ))، فإنه قد ضعف كما في ترجمته، ففيها: قال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب... إلى أن قال في ترجمته: وقال البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث، وفيها: أنه أموي دمشقي.
Page 588