575

La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde

الغارة السريعة لرد الطليعة

وأما المضاهاة في شكل البناء والزخرفة، فلا تسمى مساجد من أجلها، ولا يثبت لها معنى المساجد، لأن العلة في منع اتخاذ القبور مساجد هي الصلاة على القبور، وهي غير حاصلة في القباب، ولا بنيت لها.

وأما الحديث الرابع وهو قوله: ونهى أن تتخذ عيدا.

فالجواب :: أن الظاهر من العيد هو يوم يكون فيه إظهار السرور،

واشتق له اسم العيد، لأنه يعود السرور فيه، وفي الإسلام عيد الأضحى وعيد الفطر. هذا هو المعنى المشهور للعيد، ويوم الجمعة عيد للمسلمين لهذا المعنى فيه.

فأما مطلق الاجتماع فلا يسمى عيدا حقيقة، ولذلك لا تسمى الأسواق: أعيادا، وإن كان الناس يجتمعون لها، ويعاودون الاجتماع فيها في كل أسبوع أو كل يوم، وكذلك المعارك التي يجتمع الناس فيها للقتال ولو عاودوا القتال، فلا تسمى: أعيادا حقيقة.

وعلى هذا فاتخاذ القبر عيدا، معناه أن يجعل مرجعا للاجتماع، وملتقى لجمع الناس يجتمعون إليه للاحتفال والسرور وإظهار الزينة، وهذا لا يناسب اللائق بمن حضر القبور، لأن اللائق به هو الحزن، لتذكر الموت والآخرة وغير ذلك من أسباب الحزن، وعلى هذا فالنهي، عن اتخاذ القبر عيدا مثل كراهية الضحك بين المقابر، لأن ذلك من شأن أهل القسوة والغفلة.

وأما الحديث الخامس وهو الأمر بتسويتها، فحديث أبي الهياج، عن علي عليه السلام قد أجبنا فيه بما يكفي، وبينا أن قوله: أن لا تدع قبرا مشرفا إلا سويته. يحتمل سويته جعلته سويا على الحد اللائق به، ويحتمل سويته جعلته مستويا، وهذا المعنى الثاني أظهر، لأنه إن صح الحديث فالظاهر في القبور التي أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام لتسوية المشرف منها، أنها قبور جاهلية لا حرمة لها.

وعلى ذلك يكون الغرض هدمها لا تسويتها، لأنها بعد أن تهدم لا يطلب لها صفة مخصوصة تعتبر تسوية، فالتسوية غير مطلوبة من حيث هي تسوية، والمطلوب فيها هو الهدم، فكان على هذا يكون الأصل في التعبير أن يقال: إلا هدمته، بدل:

Page 581