574

La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde

الغارة السريعة لرد الطليعة

أما ما زادوه فهو دعوى لا يلتفت إليها، وذلك لعدم دلالة لفظ مسجد عليه في اللغة، لأن مسجدا اسم لمكان السجود الذي يسجد فيه، كمنزل للمكان الذي ينزل فيه، ومجلس للمكان الذي يجلس فيه، فمعنى اتخاذ القبر مسجدا اتخاذه مكانا للسجود يسجد فيه، وهذا واضح، وإنما حملهم التعصب على زيادة الصلاة حوله أو إليه، ولا حجة لهم في ذلك.

وقوله: وهؤلاء يبنون عليها المساجد ويسمونها مشاهد، يعني: أنهم

لا يسمونها مساجد، ولكنها بزعمه مساجد وإن سموها مشاهد.

الجواب عنه :: أن معنى المسجد معروف، سمي مسجدا لأنه بني

للصلاة فيه، وهو مشتق من السجود، كاشتقاق مصلى من الصلاة، فالقباب المبنية على القبور لا للصلاة بأن تجعل أرضها للصلاة، بل لمجرد تعظيم صاحب القبر، والتعريف بمكانه، وتيسير الزيارة للزائر بالظلال ونحو ذلك، فلم تبن لجعل أرضها مصلى، فليست مسجدا، فدعوى أنها بنيت للصلاة كما يكون الغرض بالمسجد، دعوى عارية عن الدليل، وهي دعوى تعصب وتعنت، بسبب عداوة المذهب.

نعم، مقتضى الإنصاف أن نقول: المحراب الذي يجعل فيها يجعل للصلاة، فموضع المصلي فيه وإليه في معنى المسجد وحده، دون سائر القبة وأرضها، وهذا المحراب ليس فوق القبر، فليس استعماله من اتخاذ القبور مساجد، بل هو كبناء مسجد حول القبر.

فأما القبة كلها، فلا مشابهة بينها وبين المسجد في المعنى، الذي لأجله سمي المسجد مسجدا، فتسميتها مسجدا مغالطة وتلبيس، ومشابهة لأهل الكتاب في لبس الحق بالباطل، { يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون } [آل عمران:71]. وهذه الخصلة في غلاة التوحيد مما أشبهوا فيه أهل الكتاب، وحذوا فيه حذوهم.

وقوله: مضاهاة لبيوت الله. قد بينا أنها غير مشابهة لبيوت الله في المعنى، لأنها ما بنيت للصلاة، ولا يصلى في جميع نواحيها كما في المساجد، فلم تتخذ مساجد لا لفظا ولا معنى.

Page 580