إلا سويته، لأن الأصل في التعبير أن يذكر المقصود، فإذا كان المقصود الهدم، فالأصل أن يذكر هو بلفظه لا بلفظ التسوية، لأنه لا غرض في جعله سويا، لأنه لا حرمة له، والتعبير عن الهدم بالتسوية لا يناسب عدم حرمة القبر، إنما يناسب القبر المحترم، فظهر أن الأولى والأرجح تفسير التسوية بجعله سواء، لإزالة ما له من ميزة، من شرف أو تسنيم، فيكون ذلك تعبيرا، عن نفي شرف صاحب القبر.
ولم يؤمر بهدمه تيسيرا أو تخفيفا، لكثرة القبور ومشقة هدمها،
وإغناء التسوية في حصول الدلالة على نفي الشرف ومعارضة التعظيم لصاحب القبر، وقد يقال: إذا كان المقصود بتسوية القبر جعله سواء مستويا، فلم خص المشرف بذلك ؟!
والجواب :: أنه يجوز أن يكون خص تيسيرا أو تخفيفا، لئلا تكثر
عليه القبور، فاكتفى بالأهم الذي هو المشرف، ويحتمل أن عادتهم في القبر المشرف أن يجعلوا له شرفا دون غيره، فخص المشرف لأجل الشرف والله أعلم.
وأما حديث فضالة، فإن صح فلا يدل على مطلوبهم، لأن تسوية القبور إما بمعنى جعلها مستوية غير مسنمة ولا مشرفة. وإما بمعنى جعلها سوية على الصفة المشروعة، وذلك لا يدل على مطلوبهم، لأنه إن كان بمعنى جعل القبر مستويا غير مسنم ولا مشرف فذلك لا ينافي رفعه، وإن كان بمعنى جعله سويا على الصفة المشروعة، فذلك يتوقف على معرفة الحد المشروع وإذا كان المشروع الرفع لقبر الفاضل ليتميز عن غيره، وللدلالة على فضله، ولأنه من تعظيم شعائر الله، فرفعه تسوية بهذا المعنى.
فإن قيل: إن فضالة أمر بالتخفيف عن القبر، واحتج بأنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بتسويتها، وذلك يدل على أنه فهم من التسوية عدم الرفع.
Page 582