La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde
الغارة السريعة لرد الطليعة
المشروعة، وعلى وجه الصواب. والدليل على استعمال سوى بمعنى جعله سويا، قول الله تعالى: { إني خالق بشرا من طين ، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي } [ص:71-72]. أي: إذا جعلته سويا بتمام تصويره وإكمال أعضائه وصلاحه لنفخ الروح فيه. وقول الله تعالى: { ثم سواه ونفخ فيه من روحه } [السجدة:9]، وقول الله تعالى: { الذي خلق فسوى } [الأعلى:2]. فتسوية الشيء بهذا المعنى جعله على ما ينبغي أن يكون عليه من الصفة، بحيث يصح أن يقال له: سوي.
المعنى الثاني: جعل القبر سواء، ليس بعضه أرفع من بعض، فلا
يترك مسنما، ولا جانب منه أرفع من جانب، ولا فيه شرف، فأما تفسير بعض غلاة التوحيد للتسوية بالتسوية بالأرض، فإن كان من حيث ثبت عندهم أن المشروع في القبر أن يسوى بالأرض بدليل آخر، فلا يترك من ترابه ولا غيره شيء مرتفعا على ما حوله من الأرض، فلم يخالفوا معناه لغة، وإن كانوا ظنوا أن معنى تسوية القبر تسويته بالأرض، لا جعله سواء ولا سويا، فهو غلط في التفسير لهذا الحديث، لأن استعمال التسوية بمعنى جعل المسوى مساويا لغيره، إنما تكون مقيدة، فيقال: سوى هذا بهذا، فمعنى التسوية مع الإطلاق غير معناها مع التقييد.
قال مقبل(ص 293): ورحم الله ابن القيم إذ يقول في إغاثة
اللهفان ( ج 1/ ص 214 ): ومن جمع بين سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في القبور وما أمر به ونهى عنه، وما كان عليه أصحابه، وبين ما عليه أكثر الناس اليوم رأى أحدهما مضادا للآخر مناقضا له، بحيث لا يجتمعان أبدا، فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة إلى القبور، وهؤلاء يصلون عندها !! ونهى عن اتخاذها مساجد وهؤلاء يبنون عليها المساجد !! ويسمونها مشاهد، مضاهاة لبيوت الله تعالى، ونهى أن تتخذ عيدا وهؤلاء يتخذونها أعيادا ومناسك، ويجتمعون لها كاجتماعهم للعيد أو أكثر !! وأمر بتسويتها كما في صحيح مسلم، ثم ذكر الحديث المتقدم.
وفي صحيحه أيضا عن فصاصة بن شفي قال: كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بقبره فسوي، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بتسويتها، وهؤلاء يبالغون في مخالفة هذين الحديثين، ويرفعونها عن الأرض كالبيت، ويعقدون عليها القباب !!
Page 578