571

La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde

الغارة السريعة لرد الطليعة

قلنا: إذا كنا لا نعلمها نحن ما هي؟ وما سبب تسويتها المذكورة؟ فلا يقاس عليها غيرها حتى يعرف ما سبب حكمها، لأن القياس يتوقف على معنى العلة، إذ تعميم الحكم بدون عموم اللفظ، إنما هو في الحقيقة ضرب من القياس، وكذلك التأسي يحتاج فيه إلى معرفة وجه الفعل حتى تتم الموافقة.

ألا ترى أن موسى عليه السلام لو تأسى بالخضر فقتل غلاما آخر قبل أن يعرف وجه قتل الغلام الذي قتله الخضر، أو خرق سفينة أخرى قبل أن يعرف السبب في خرق السفينة التي خرقها المخضر، لكان مخطئا، إذا لم يوافقه في المعنى، وإن وافقه في الصورة، وهذا لأن حديث أبي الهياج في قبور مخصوصة وهي التي بعث إليها علي عليه السلام، والتي بعث إليها أبو الهياج، وذلك لا يعم كل قبر سيكون في الزمان المستقبل، ولكنه يقاس على تلك القبور ما شاركها في علة الحكم، فإن كانت العلة أن أهلها مشركون أو جاهلون، سويت قبور المشركين أو الجاهليين تسوية تلك القبور، وإن كانت العلة غير ذلك قيس عليها ما شاركها في العلة متى عرفت العلة، فإن جهلت العلة ترك القياس.

فإن زعم غلاة التوحيد أنهم قد عرفوا العلة، فليأتوا بحجة على ما زعموه، فإن لم يكن عندهم، حجة فلماذا يحتجون به لهدم قبور العلماء الفضلاء الأخيار ؟! يحتجون بهذا الحديث الذي لا يدل على مذهبم، ويدعون على من يرى بقاءها أنه خالف المشروع، وأنه لا يحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عليا عليه السلام، وأنه مناقض لمقاصد الشرع !! مع أن المسألة مما تختلف فيه الأنظار، وليس لهم أن يدعو الناس إلى تقليدهم، لأنه لا يجوز تقليدهم، لأنهم غلاة متهمون في هذا الباب وغيره، وكيف وهم يزعمون أنه لا يجوز التقليد ؟! فكيف يلزمون برأيهم من لا يرى رأيهم ؟! وذلك دعوة إلى التقليد لو كانوا يعلمون.

هذا والتسوية تحتمل معنيين:

المعنى الأول: جعل القبر سويا، ومعنى هذا جعله على الصفة

Page 577