[ حديث: ((ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ...)) ]
قال مقبل: وهم مع هذا يدعون محبة النبي صلى الله عليه وآله
وسلم، وعلي رضي الله عنه، وهم في الحقيقة كاذوبن في دعواهم، إذ لو كانوا صادقين لعملوا بما أمر به علي رضي الله عنه أبا الهياج الأسدي إذ يقول له: (( ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أن لا تدع قبرا مشرفا إلا سويته، ولا صورة إلا طمستها )). رواه مسلم، ولكنهم في الحقيقة مناقضون لمقاصد الشرع.
والجواب :: أن راويه أبا الهياج ليس بالمشهور، بحيث يكون حديثه
حجة ينكر على من خالفه، وقد قال السيوطي في حاشية سنن النسائي: ليس له في الكتب إلا هذا الحديث، ولا نعلم أحدا وثقه إلا ابن حبان، روي أنه وثقه، وقد ظهر من مذهبه توثيق المجاهيل كما قدمناه، وإلا العجلي روي أنه وثقه وهو يكثر توثيق التابعين، ولعل مذهبه فيهم مثل مذهب ابن حبان في الجملة، أعني لعل مذهب العجلي توثيق التابعي المجهول لأجل حديث: { ثم الذين يلونهم }، والحاصل أنه لا يقلد في توثيقه، لأنا لا ندري ما مذهبه في ؟لتوثيق، بل العجلي غير موثوق به عندنا، مع أن تلك القبور يحتمل أنها كانت قبور مشركين، وإذا كانت كذلك فلا حق لأهلها في التعظيم، فلذلك ينبغي إزالة ما فيها من تعبير عن شرفهم من شرف أو تسنيم، وذلك توسيتها في حقهم، ولا يقاس عليها قبور المسلمين، لقول الله تعالى: { أفنجعل المسلمين كالمجرمين ، ما لكم كيف تحكمون } [القلم:35-36]. ويحتمل أنها قبور مجهولة من عهد الجاهلية، فكان الأصل فيها أن تجري مجرى قبور الكفار.
فإن قيل: إن القبور لا نعلمها نحن ما هي؟ وما سبب الأمر بتسويتها؟ فلا يصح دعوى أنها قبور المشركين، أو من أهل الجاهلية مجهولين.
Page 576