وانتشار مؤلفاته الكثيرة الواسعة قد أغنت عن محاولة الدفاع عنه، وقد أثنى علماء الإسلام جميعا على علوم الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام، وأوسعوا في بيان فضائله في كتبهم الأصولية والفروعية، وكتب السير، والتراجم والرجال، والحديث والتفسير وغيرها، واشترك في الاقتناع بتفوقه الشيعة والسنة ) (¬1)، ولا يمكن أن يغطي مقبل فضله وما كلامه فيه، إلا كجرحه للمرتضى محمد بن يحيى الهادي عليهم السلام، وضرر ذلك عائد على مقبل، أما جبال العلم والعمل المجاهدون في سبيل الله، الصابرون على مشاق الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر والجهاد، مع قلة المال والعدة وقلة الأنصار، صبروا على ذلك رغبة في الآخرة، وزهدا في الدنيا، فجمعوا مع فضل الإيمان فضل العلم، وفضل الجهاد، وفضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى غير ذلك من الفضائل، فالأمر فيهم كما قال الهادي بن إبراهيم، في قصيدته الفريدة المفيدة:
وإن نبحوا سادات آل محمد ... فهل قمر من نبحة الكلب واجم(¬1)
ولهم فضائل لست أحصي عدها ... من رام عد الشهب لم تتعدد
وأما الأربعون السيلقية، فقد شرحها أيضا الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام، وعلمه وفضله لا يخفى، وإذا كنت لا تعرفه فطالع كتابه (الشافي) الرد على فقيه الخارقة، ففي الشافي دليل كاف على كمال باعه، وسعة إطلاعه، نسأل الله أن ييسر طبع ذلك الكتاب ونشره، فإنه من أنفع كتب العلماء وأجمعها للفوائد، فهل تجعل شرحه على الأربعين السيلقية المسمى (حديقة الحكمة) دليلا على جهله بعلم الحديث كما قلت في الإمام يحيى ؟!
ولا عار للشمس إن أنكرت ... سنا ضوءها مقلة الأرمد
Page 572