564

La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde

الغارة السريعة لرد الطليعة

أخرج أحمد بن حنبل في المسند (ج6/ص436)، عن أم العلاء الأنصارية، قالت أم العلاء: (( فاشتكى عثمان بن مظعون عندنا فمرضناه، حتى إذا توفي أدرجناه في أثوابه، فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: رحمة الله عليك يا أبا السائب، شهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وما يدريك؟... )) الحديث. فهل أشركت أم العلاء حين قالت: يا أبا السائب - تعني عثمان بن مظعون - وهو ميت ؟!

وأخرج أحمد في المسند (ج1/ص335)، عن ابن عباس قال: (( لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئا لك يا ابن مظعون بالجنة، فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظرة غضب، فقال: ما يدريك، فوالله إني لرسول الله وما أدري ما يفعل بي... )) الحديث؟! فهل أشركت امرأة عثمان ؟! فكيف لم يغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للشرك ؟! وكيف لم يقل لها أشركت ارجعي إلى الإسلام ؟! إنما غضب لقطعها بالجنة لعثمان وهي لا تدري، كما تفيده هذه الرواية.

وأخرج الحاكم في المستدرك (ج3/59)، عن أنس (( أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا أبتاه من ربه ما أدناه، يا أبتاه إلى جبريل أنعاه، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه )).

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي.

فهل أشركت فاطمة البتول سيدة النساء، وخامسة أهل الكساء، لقولها: يا أبتاه، وقد توفاه الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟!

إن الأمر واضح، فما كل نداء شركا، ولكن غلاة التوحيد يحبون رمي الناس بالشرك، وما مقبل إلا فرع من فروعهم.

وقد روى الحاكم في المستدرك ( ج 4/ ص 297 )، عن قتيلة بنت صيفن امرأة من جهينة قالت: (( أن حبرا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قولوا: ما شاء الله ثم شئت، وقولوا: ورب الكعبة )).

Page 570