وأخرج مسلم في صحيحه، في تحريم الذهب والحرير على الرجال (ج14/ص43)، فقالت: - أي أسماء - هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخرجت إلي جبة طيالسة كسروانية، لها لبنة ديباج، وفرجيها مكفوفين بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قبضت، فلما قبضت قبضتها، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها.
هل يراهم الوهابي قد أشركوا إذا شربوا ماء الجبة لرجاء الشفاء ؟! هل يراهم أشركوا حين استعملوا ماء الجبة استعمال الدواء ؟! أم هو هنا يعرف أنه لا تلازم بين التبرك والشرك، فما كل متبرك مشركا. فلماذا يرى التمسح بتراب قبر الهادي عليه السلام شركا ؟! هل يدعي مقبل أنهم يعتقدون فيه النفع والضر من دون الله ؟! فهو مظنة هذا الافتراء، فكم يفترون على الشيعة ليرموهم بالشرك، بغضا لهم وعداوة لأجل التشيع، كما قال ابن الأمير:
مذاهب من رام الخلاف لبعضها ... يعض بأنياب الأساود والأسد
يصب عليه سوط ذم وغيبة ... ويجفوه من قد كان يهواه عن عمد
ويعزى إليه كل ما لا يقوله ... لتنقيصه عند التهامي والنجدي(¬1)
وفي صحيح مسلم (ج5/ص87)، عن أنس بن مالك قال: (( كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها وليست فيه، قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فأتيت فقيل لها: هذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم نام في بيتك على فراشك، قال: فجاءت وقد عرق واستنقع عرقه على قطعة أديم، ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها، ففزع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما تصنعين يا أم سليم ؟! فقالت: يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا، قال: أصبت )). انتهى.
Page 568