وهذا رمي الشعب اليمني بالفساد كله، ولم يكفه أن رمى بالشرك أهل ذيبين ويفرس وذمار وصعدة، أما هذه البلدان الأربع فقد تضمن كلامه رميها بالشرك، فعلى هذا لو تمكن لاستحل دماءهم وأموالهم، وعلى هذا الأساس قام مقبل في جامع الهادي بعد صلاة الجمعة يتكلم ويحذر الناس من الشرك، ولقد كذب كذبا مضاعفا، لأنه رمى أهل البلدان المذكورة بالشرك، ورمى علماء الزيدية في اليمن، فهم المقصود بأنهم الذين جعلوهم مشركين. ولا أدري ما الباعث له على تعمد الكذب على أهل صعدة، وهو يعرفهم ويدخلها، ولا يسمعهم ينادون الهادي عليه السلام، هل قال ذلك عداوة لهم من أجل حادثته في صعدة ؟! حين قام يحذر من الشرك، يعرض بهم وهم يعلمون أنهم غير مشركين، فكيف يصبرون على ذلك وهم يعلمون أنه خطر عليهم ؟! ودعاية تستحل بها دماءهم وأموالهم، وتهان بها كرامتهم ومقدساتهم ؟! ومع ذلك فما ذنب أهل ذيبين وأهل ذمار ؟! أما أهل يفرس فليسوا في بلاد الزيدية، ولا ابن علوان من أئمة الزيدية، فكيف ترمي الزيدية بالإفك ؟! ومن الذي هدم قبة ابن علوان ؟! فقال فيه الشاعر الزبيري:
كذلك المجد إما باعثا أمما ... أو ناشرا علما أو هادما صنما
يا من يجدد من آثار والده ... المختار ما لو رأى المختار لابتسما
هذا ولا نسلم في أهل يفرس أنهم مشركون، ولكنا نعارض الكذب على علماء الزيدية، بدعوى أنهم جعلوهم يدعون ابن علوان، وهاهنا مسألتان:
مسألة التمسح بالتراب.
ومسألة نداء الميت.
نعقد لكل منهما فصلا، وذلك لبيان الحق والدفاع عن المسلمين، فنقول:
الفصل الأول في التمسح بالتراب :
التسمح بالتراب يكون لاعتقاد المتمسح أنه دواء من حكة أو غيرها، أو لرجاء أن يكون دواء، وهذا ليس شركا، وإن دل على اعتقاد فضل الهادي عليه السلام، وعلى رجاء أن يكون تراب قبره دواء لذلك، وهذا واضح ولا يحتاج إلى ذكر دليل، لأن البينة على المدعي، فمن ادعا أنه شرك فالبينة عليه.
Page 567