La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde
الغارة السريعة لرد الطليعة
وهذا من قوله أيضا خلاف ما تقدم، وقد كان أهل العراق يضيفون إلى أهل المدينة أن العمل عندهم بأمر الأمراء، مثل هشام بن إسماعيل المخزومي وغيره، وهذا كله تحامل من بعضهم على بعض.
وساق ابن عبد البر زيادة تشبه ما مضى، ثم قال: وقد كان ابن معين عفى الله عنه يطلق في أعراض الثقات الأئمة لسانه بأشياء أنكرت عليه، منها قوله: عبد الملك بن مروان أبخر الفم، وكان رجل سوء، ومنها قوله: كان أبو عثمان النهدي شرطيا، ومنها قوله في الزهري: أنه ولي الخراج لبعض بني أمية، وأنه فقد مرة مالا فأتهم به غلاما له، فضربه فمات من ضربه، وذكر كلاما خشنا في قتله على ذلك غلامه، تركت ذكره، لأنه لا يليق بمثله، ومنها قوله في الأوزاعي: إنه من الجند ولا كرامة.
وقال: حديث الأوزاعي عن الزهري، ويحيى بن أبي كثير ليس يثبت، ومنها قوله في طاووس: كان شيعيا، ذكر ذلك كله الأزدي محمد بن الحسين الموصلي الحافظ، في الأخبار التي في آخر كتابه في الضعفاء، عن الغلابي ( كذا )، عن ابن معين، وقد رواه مفترقا جماعة عن ابن معين، منهم: عباس الدوري، وغيره، ومما نقم على ابن معين وعيب به أيضا، قوله في الشافعي: إنه ليس بثقة.
ثم قال ابن عبد البر: وقد تكلم ابن أبي ذؤيب في مالك بن أنس بكلام فيه جفاء وخشونة، كرهت ذكره، وهو مشهورو عنه، قاله إنكارا منه لقول مالك في حديث البيعين بالخيار، وكان إبراهيم بن سعد يتكلم فيه ويدعو عليه، وتكلم في مالك أيضا فيما ذكره الساجي في كتاب العلل، عبد العزيز بن أبي سلمة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وابن إسحاق، وابن أبي يحيى، وابن أبي الزناد، وعابوا أشياء في مذهبه، وتكلم فيه غيرهم لتركه الرواية عن سعد بن إبراهيم، وروايته عن داود بن الحصين، وثور بن زيد، وتحامل عليه الشافعي وبعض أصحاب أبي حنيفة في شيء من رأيه، حسدا لموضع إمامته، وعابه قوم لإنكاره المسح على الخفين في الحضر والسفر، وفي كلامه في علي وعثمان، وفي فتياه بإتيان النساء في الأعجاز، وفي قعوده عن مشاهدة الجماعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونسبوه بذلك إلى ما لا يحسن ذكره، وقد برأ الله عز وجل مالكا عما قالوه، وكان إن شاء الله عنده وجيها.
Page 561