554

La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde

الغارة السريعة لرد الطليعة

ثم ذكر ابن عبد البر بسنده عن سلمة بن سليمان، أنه قال: قلت لابن المبارك: وضعت من رأي أبي حنيفة ولم تضع من رأي مالك، قال: لم أره عالما.

قلت: هكذا في النسخة علما ولعل الأصل عالما.

قال ابن عبد البر: وهذا مما ذكرنا مما لا يسمع من قولهم، ولا يلتفت إليه، ولا يعرج عليه.

قلت: إذا كان الخلاف في المذهب تارة، والغضب تارة، والمنافسة تارة تجرهم إلى الكلام في كبار أهل الحديث، أمثال النخعي، وقتادة، لا يحجزهم ورع، لأنه يغلبهم السبب الباعث على الكلام، فيتأولون أنه يجوز ذلك الكلام لمصلحة أو استحقاق، فبالأولى أن يتجرأوا على الكلام من أجل اختلاف العقائد، في أمثال أبي خالد الواسطي، وحسين بن علوان، وابن ضميرة، وعمرو بن جميع، وعبد الله بن داهر الرازي، لأن من تجرأ على الأكابر في نظره واعتقاده، تجرأ على الأصاغر عنده، وكذلك من تجرأ من أجل الاختلاف في المذهب الذي ليس بكثير تجرأ على من بينه وبينه خلاف كبير، أمثال جابر الجعفي، ويزيد بن أبي زياد، والحارث.

قال ابن عبد البر: حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر، قال: حدثنا ابن أبي دليم، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا محمد بن يحيى المصري، قال: سمعت عبد الله بن وهب يقول: سئل مالك عن مسألة فأجاب فيها، فقال له السائل: إن أهل الشام يخالفونك فيها، فيقولون كذا وكذا، فقال: ومتى كان هذا الشأن بالشام؟! إنما هذا الشأن وقف على أهل المدينة والكوفة!! وهذا خلاف ما تقدم من قوله في أهل الكوفة وأهل العراق، وخلاف المعروف عنه من تفضيله للأوزاعي، وخلاف قوله في أبي حنيفة المذكور قبل هذا في الباب قبل هذا، لأن شأن المسائل بالكوفة مداره على أبي حنيفة وأصحابه، والثوري.

قال عبد الله بن غانم: قلت لمالك إنا لم نكن نرى الصفرة ولا الكدرة شيئا، ولا نرى ذلك إلا الدم العبيط (يعني في الحيض)، فقال مالك: وهل الصفرة إلا دم؟ ثم قال: إن هذا البلد( أي المدينة) إنما كان العلم فيه بالنبوة، وإن غيرهم إنما العمل فيهم بأمر الملوك.

Page 560