وذكر ابن أبي خيثمة هذا الخبر عن أبيه قال: كان هذا الحديث في كتاب أبي معاوية، فسألناه عنه، فأبى أن يحدثنا به، قال أبو عمر: معاذ الله أن يكون الشعبي كذابا، بل هو إمام جليل والنخعي مثله جلالة وعلما ودينا، وأظن الشعبي عوقب لقوله في الحارث الهمداني: حدثني الحارث، وكان أحد الكذابين، ولم يبن من الحارث كذب، وإنما نقم عليه إفراطه في حب علي وتفضيله له على غيره، ومن هاهنا والله أعلم كذبه الشعبي، لأن الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر، وإلى أنه أول من أسلم.
ثم ذكر ابن عبد البر بسنده عن أحمد بن صالح قال: سألت عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن يزيد بن سمعان؟ فقال: ثقة، فقلت: إن مالكا يقول فيه: كذاب، فقال: لا يقبل قول بعضهم في بعض.
ثم ذكر ابن عبد البر بسنده عن يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال مالك: وذكر عنده أهل العراق، فقال: أنزلوهم منكم منزلة أهل الكتاب، لا تصدقوهم ولا تكذبوهم، { وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ...} الآية [العنكبوت:46].
وروينا عن محمد بن الحسن أنه دخل على مالك بن أنس يوما، فسمعه يقول هذه المقالة التي حكاها عنه ابن وهب في أهل العراق، ثم رفع رأسه فنظر مني فكأنه استحيا، وقال: يا أبا عبد الله أكره أن تكون غيبة، كذلك أدركت أصحابنا يقولون.
وقال سعيد بن منصور: كنت عند مالك بن أنس فأقبل قوم من أهل العراق فقال: { تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا}[الحج:72].
وروى أبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي قال: سمعت جبير بن دينار قال: سمعت يحيى بن أبي كثير قال: لا يزال أهل البصرة بشر ما أبقى الله فيهم قتادة.
قال: وسمعت قتادة يقول: متى كان العلم في السماكين ؟! يعرض بيحيى بن أبي كثير، كان أهل بيته سماكين.
Page 559