قلت: هذا تحامل على من يسميهم الرافضة فليسوا كلهم سبأية، بل لا نعلم أحدا منهم كذلك، وإن كان الشهرستاني في الملل والنحل وابن حزم في الفصل، قد نسبا مذهب عبد الله بن سبأ إلى بعضهم، فالله أعلم بالحقيقة.
قال أبو عمر: فهذا حماد بن أبي سليمان وهو فقيه أهل الكوفة بعد النخعي القائم بفتواها، وهو معلم ابن حنيفة، وقيل لإبراهيم النخعي: من نسأل بعدك ؟ قال: حماد (كذا)، وقعد مقعده بعده.
يقول في عطاء وطاووس ومجاهد: وهم عند الجميع أرضى منه وأعلم، وفوقه في كال حال ما ترى، ولم ينسب واحد منهم إلى الارجاء، وقد نسب إليه حماد هذا وعيب فيه، وعنه أخذه أبو حنيفة والله أعلم.
قلت: الراجح أنه مكذوب على حماد لعداوة المذهب.
قال ابن عبد البر: وهذا ابن شهاب قد أطلق على أهل مكة في زمانه أنهم ينقضون عرى الإسلام، ما استنثى منهم أحدا وفيهم من جلة العلماء، من لا خفاء بجلالته في الدين، وأظن ذلك - والله أعلم - لما روي عنهم في الصرف ومتعة النساء.
قال ابن عبد البر: وذكر الحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش قال: كنت عند الشعبي فذكروا إبراهيم، فقال: ذاك رجل يختلف إلينا ليلا ويحدث الناس نهارا، فأتيت إبراهيم فأخبرته فقال: ذلك يحدث عن مسروق، والله ما سمع منه شيئا قط.
حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: حدثني زكريا بن يحيى، قال: حدثنا قاسم بن محمد بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش قال: ذكر إبراهيم النخعي عند الشعبي فقال: ذاك الأعور الذي يتستفتيني بالليل ويجلس يفتى الناس في النهار.
قال: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: ذاك الكذاب لم يسمع من مسروق شيئا.
Page 558