550

La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde

الغارة السريعة لرد الطليعة

ثم ذكر بإسناده عن مغيرة عن حماد، أنه ذكر أهل الحجاز فقال: قد سألتهم فلم يكن عندهم شيء، والله لصبيانكم أعلم منهم بل صبيان صبيانكم، ثم قال ابن عبد البر: وروينا عن ابن شهاب أنه قيل له: تركت المدينة ولزمت شغبا (كذا) وأداما وتركت العلماء يتامى بالمدينة ؟ فقال: أفسدها علينا العبدان، ربيعة، وأبو الزناد.

ثم ذكر بسنده عن مغيرة قال: قال حماد: لقيت عطاء وطاووسا ومجاهدا، فصبيانكم أعلم منهم بل صبيان صبيانكم، قال مغيرة: هذا بغي منه، وقد كان أبو حنيفة وهو أقعد الناس بحماد يفضل عطاء عليه.

قلت: هذا يتهم به مغيرة لغرض الحط من حماد شيخ أبي حنيفة.

ثم ذكر ابن عبد البر بإسناده عن أبي حنيفة أنه قال: ما رأيت أفضل من عطاء بن أبي رباح.

ثم قال ابن عبد البر: وأخبرنا حكم قال: حدثنا يوسف، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خيران الفقيه العبد الصالح، قال: حدثنا شعيب بن أيوب سنة ستين ومائتين، قال: سمعت أبا يحيى الحماني يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: ما رأيت أحدا أفضل من عطاء بن أبي رباح، ولا رأيت أحدا أكذب من جابر الجعفي.

قلت: قد قدمنا أن هذا الكلام يبعد صدوره عن أبي حنيفة، لأنه محقق مدقق يعلم معنى هذه الكلمة، وقد رأى كثيرا من الناس ولا يعلم درجاتهم في الكذب، حتى يحكم بأن جابرا لا يفوقه في الكذب أحد من الكذابين، وهو على ورعه لا يجازف في الكلام، فحمل هذه الرواية على أحد رجال السند أقرب، ولعل أقرب إلى ذلك شعيب بن أيوب إن كان شعيب بن أيوب بن رزيق أبا بكر الصرفيني، فقد ذكره الخطيب وذكر أنه من أهل واسط، فهو متهم في جابر لعداوة أهل واسط للشيعة، كما تفيده رواية الذهبي في التذكرة في ترجمة ابن السقاء عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي (ج3/ص165،ط الهند)، ولفظ الرواية: واتفق أنه أملى حديث الطير فلم تحتمله نفوسهم، فوثبوا به وأقاموه وغسلوا موضعه، فمضى ولزم بيته، ولم يحدث أحدا من الواسطيين، فلهذا قل حديثه عندهم.

Page 556