La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde
الغارة السريعة لرد الطليعة
قال في كتابه جامع بيان العلم وفضله، في باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض (ص150) ط إدارة الطباعة المنيرية بمصر، ذكر الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء ))، أورده من طرق بأسانيد ذكرها ، ثم روى بإسناده عن ابن عباس قال: استمعوا علم العلماء ولا تصدقوا بعضهم على بعض، فوالذي نفسي بيده لهم أشد تغايرا من التيوس في زربها، ثم أورد بسنده عن مالك بن دينار أنه قال: يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض، فإنهم أشد تحاسدا من التيوس... إلى أن قال: وقال سعيد - أي أحد رجال السند - في حديثه: فإني وجدتهم أشد تحاسدا من التيوس بعضها على بعض، وأورد بسنده عن عبد العزيز بن [أبي] حازم قال: سمعت أبي يقول: العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقي العالم من هو فوقه في العلم كان ذلك يوم غنيمة، وإذا لقي من هو مثله ذاكره، وإذا لقي من هو دونه لم يزه عليه، حتى كان هذا الزمان فصار الرجل يعيب من هو فوقه، ابتغاء أن ينقطع منه حتى يرى الناس أنه ليس به حاجة إليه، ولا يذاكر من هو مثله، ويزهى على من هو دونه فهلك الناس، قال أبو عمر - أي ابن عبد البر -: هذا باب قد غلط فيه كثير من الناس، وضلت به نابتة جاهلة، لا تدري ما عليها في ذلك.
ثم قال: والدليل على أنه لا يقبل - فيمن اتخذه جمهور من جماهير المسلمين إماما في الدين - قول أحد من الطاعنين: أن السلف رضوان الله عليهم قد سبق من بعضهم في بعض كلام كثير في حال الغضب، ومنه: ما حمل عليه الحسد، كما قال ابن عباس، ومالك بن دينار، وأبو حازم، ومنه: على جهة التأويل مما لا يلزم القول فيه ما قاله القائل فيه، وقد حمل بعضهم على بعض بالسيف تأويلا واجتهادا، لا يلزم تقليدهم في شيء منه دون برهان ولا حجة توجبه، ونحن نورد في هذا الباب من قول الأئمة الجلة الثقات السادة بعضهم في بعض، مما لا يجب أن يلتفت إليه، ولا يخرج عليه ما يوضح لك صحة ما ذكرنا وبالله التوفيق.
Page 555