La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde
الغارة السريعة لرد الطليعة
قلت: والحسن بن يحيى هو: الحسن، بن يحيى، بن الحسين، بن زيد، بن علي، بن الحسين، بن علي، بن أبي طالب عليهم السلام، أحد أركان المذهب الزيدي بالكوفة، وأحد كبار علماء السلف من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد روى عنه في الجامع الكافي كثيرا من الفقه، كما روى كثيرا في الجامع الكافي عن القاسم بن إبراهيم عليه السلام، وعبد الله بن موسى (عليه السلام)، ومحمد بن منصور رحمه الله.
وقد مر تخريج واسع لهذا الحديث في الجواب عن رياض مقبل بذكر الأسانيد وألفاظ الحديث، وفيه: (( لن يفترقا )) في أكثر الروايات فراجعه، ومقتضى كثرة الشواهد مع تعدد الأسانيد التي حسن بعضها بعض المحدثين، أو وثقوا رجالها أو صححوها كما مر، أن الحديث صحيح بتمامه، ومنه قوله: (( لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ))، وفي بعض ألفاظه بل أكثرها ما يفيد فائدة قوله: (( لن يفترقا )) كقوله في بعض ألفاظه: (( فتمسكوا بهما ))، وقد مر الاحتجاج بالحديث وبيان وجه دلالته، فخذ ذلك مما مر، فتبين بما ذكرنا صحة الحديث بتمامه.
بل من اطلع على طرق الحديث بلفظ: (( إنهما لن يفترقا )) وجده يروى من مصادر كثيرة متباينة، بحيث يتبين أنه لا مجال للشك في ثبوته، وأنه لا يطعن فيه إلا جاهل أو متجاهل، وأنه لا معنى لتعرض النواصب أو بعضهم للكلام في سند من أسانيده، أو راو من رواته، لأن الأسانيد إذا كثرت قوي بعضها ببعض، فإذا كثرت جدا صار الحديث معلوما متيقنا، ولم يبق مجال للكلام في أحد رواته، لأن العلم بالحديث وتيقن صدوره عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بواسطة كثرة الرواة وتباين المصادر، التي لا تتفق على الكذب في مجرى العادة، يغني ذلك عن النظر في الأسانيد والبحث عن الرجال.
هذا مع أن كلام من تكلم من المحاربين للفضائل، في بعض أسانيد قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إنهما لن يفترقا ))، إنما مرجعه إلى اعتماد جرح جارح لخصمه، وهو متهم فيه كما كررناه مرارا، وإليك جملة من أمثلة ذلك مما ذكره ابن عبد البر، ليدل على أنه لا يعمل به.
Page 554