521

La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde

الغارة السريعة لرد الطليعة

وفي قصيدة دعبل بن علي الخزاعي:

أحب قصي الرحم من أجل حبكم ... وأهجر فيكم أسرتي وبناتي

وفي رواية:

أحب قصي الدار من أجل حبهم ... وأهجر فيهم أسرتي وثقاتي

فتبين بهذا أن ظاهر آية المودة وجوب المودة على كل مؤمن لأقارب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قربى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم، وذلك يدل على لزوم مودة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعظم، لأن قرباه لا تكون سببا لمودة أقاربه، إلا إذا كانت مودته قوية، بحيث تسري إلى أقاربه، فجعل قرباه سببا لمودة أقاربه أبلغ في الدلالة على شدة حبه صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا هو المناسب لحديث: (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده والناس أجمعين )). كما أنه في أقارب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مناسب للحديث الماضي: (( لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي )).

أما عدم ذكر الأقارب في الآية، فلأن المعنى الذي سيق له الكلام هو جعل قربى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سببا للحب، رعاية لإحسانه بإرشاد الأمة إلى الجنة، ولذلك لا يكفي حبهم لسبب آخر دون قربى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل لا بد من أن يحبهم لقربى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي وجبت مودتهم من أجلها ، ونظير هذا الحديث: (( أن تحب في الله وأن تبغض في الله ))، فحذف ذكر المحبوب والمبغض، لأن الكلام غير مسوق لذكره، إنما سيق للحث على الحب في الله والبغض في الله، فهو مسوق لذكر السبب لا لذكر المحبوب والمبغض.

وتفسيرنا لآية المودة هو الموافق لقول الله تعالى: { قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا } [الفرقان:57].

Page 527