La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde
الغارة السريعة لرد الطليعة
قال في الكشاف: والمراد إلا من فعل من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا، ومن جعل آية المودة خطابا للمشركين، وجعل الاستثناء لمودتهم إياه في حال شركهم ليتركوا أذاه، فقد جعل المستثنى فعل من لا يشاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا، ونحن جعلنا المستثنى فعل من آمن وعمل صالحا، فكان تفسيرنا أصح، لأن القرآن يفسر بعضه بعضا، وقد اعتمدناه في تفسير الآية بالنظر إلى أول الآية وآخرها، وبالنظر إلى الآيات الدالة على حبوط عمل الكفار، وبالنظر إلى آية سورة الفرقان، فكل واحدة من الآيتين تفسر الأخرى، ودل مجموعهما على أن المودة في القربى فعل من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا.
وتحرينا أن لا نجعل في تفسيرها إضمار كلمة لا دليل عليها، أو إهمال كلمة من كلماتها، أو صرفها عن ظاهرها بلا دليل، فما وافق ظاهرها من الروايات فهو مقبول، وما خالفه فهو مؤول أو مردود، لأن القرآن لا يصرف عن ظاهره، من أجل رواية لا يتعذر أنها مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أمرنا بالتمسك بالقرآن لننجوا من الضلال، ومن الضلال الاغترار بالروايات المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلهذا كان عطف الروايات على القرآن أولى من العكس، وقد مر بسط الكلام في هذا المعنى في الجواب عن رياض مقبل.
أما كون المودة في القربى فعل من اتخذ إلى ربه سبيلا، فلأنها كما قدمنا تتوقف على مودة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مودة شديدة، ومودته بهذه الصفة لا تكون إلا ممن هو محب لدينه الذي جاء به وجاهد من أجله، ومن كان محبا لدينه فهو محب لله، وهو يوافق الحديث في علي عليه السلام: (( من أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ))، وفي الحسنين عليهما السلام: (( من أحبهما فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله )). والحديث السابق: (( لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي )). فظهر بهذا كون المودة في القربى فعل من اتخذ إلى ربه سبيلا، وقد وافق هذا التفسير حديث: (( أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي )). وقد مر أنه أخرجه الترمذي، وقال: حسن غريب.
Page 528