520

La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde

الغارة السريعة لرد الطليعة

وأما قوله: إن لم تنصروني فلا تؤذوني بما بيني وبينكم من القرابة. فقد بناه على أنها خاصة بالمشركين من قريش، وأن معناها إثبات القرابة بينه وبين كافة قريش، وقد قدمنا أن ابن عباس إنما أراد إثبات القرابة لأهل الأسباب الخاصة من بطون قريش، وأنه لا يجعل قريشا كلهم قرابة، واحتججنا له بما أخرجه مسلم، عن ابن عباس في جوابه على نجدة الحروري كما مر، ولسنا نسلم أن ابن عباس عنى أنها خاصة بمن ذكرهم من قريش، لأنه لم يذكر أنها خطاب لهم وحدهم دون غيرهم، وجعلها دالة عليهم لا يدل على أن الخطاب بها لهم وحدهم، لأنه يمكن أن تدل عليهم وتدل على غيرهم، مع أنه لم يذكر المشركين، وقد قررنا أن الخطاب بها عام لعباد الله الذين آمنوا وعلموا الصالحات من أي البشر كانوأن وأنه غير خاص بقريش، وذلك يدل على أن القربى قربى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الإطلاق، كما هو ظاهر الآية في قوله: { إلا المودة في القربى } [الشورى:23] ، حيث لم يقيدها بأن يقول: في القربى منكم، فهذا القيد لا دليل عليه، بل قد ثبت بطلانه بدلالة سياق الآية على عموم الخطاب، لأن عباد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليس بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلهم قرابة، كيف ومنهم من ليس من العرب ؟! فضلا عمن ليس من قريش !! فضلا عمن ليس له سبب قرابة وهو من قريش !!

فالمودة في قربى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس معناها المودة في قرباه من المكلفين بالمودة، بل معناها المودة في القربى من أقاربه صلى الله عليه وآله وسلم، أي: أن تجعلوا قرباه لأقاربه سببا للمودة، أي: لمودة من حصلت له القربى، أي: قربى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتبين أن الواجب على المؤمنين المودة في قربى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الثابتة بينه وبين أقاربه، ومعنى المودة فيها أن يحبوا فيها أي: من أجلها.

ومن هذا الباب قول الله تعالى: { ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله } [العنكبوت:10]. أي: أوذي من أجل الله، أي: لقوله: آمنا بالله. وقوله تعالى: { والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ...} الآية [النحل:41]. ونظير هذا الحديث: (( إن أوثق عرى الإسلام أن تحب في الله وأن تبغض في الله ))، أي: من أجله، أي: تحب أولياءه من أجله، وتبغض أعداءه من أجله.

Page 526