ومما يدل على أنها ليست في المشركين، إتباع قوله تعالى: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } [الشورى:23]. بقوله: { ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور } [الشورى:23]. وهذا ليس في المشركين، وقد ظهر منه أن المودة في القربى تكون حسنة تضاعف لصاحبها، والمشركون لا تضاعف لهم الحسنات، بل لا تقبل منهم، لقول الله تعالى: { والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا } ... الآيتين [النور:39] الآيتين. وقوله تعالى: { إنما يتقبل الله من المتقين } [المائدة:27]. وقوله تعالى: { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } [الفرقان:23]. وقوله تعالى: { فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون } [الأنبياء:94]. فظهر أن قوله تعالى: { ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور } [الشورى:23]. ليس في الكفار، وظهر من إتباعه: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } [الشورى:23]. إن المودة في القربى حسنة تضاعف، وذلك يدل على أنها ليست في الكفار من أولها إلى آخرها، وذلك لأن أسلوب القرآن يأتي على طريقة معروفة في مثل هذا، بجعل خاتمة الآية تتناول ما قبل الخاتمة، نحو: { ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم } [النور:22].
ألا ترى أنه لا يصح قطع قوله: { ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم } عما قبله، وجعله كلاما مستقلا لا علاقة له بما قبله، بل إنه يفهم من سياق الكلام أن ما قبله من أسباب المغفرة، فهكذا آية المودة يفهم من ربط خاتمتها، بقوله: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } [الشورى:23]. أنه يكون حسنة، وإنما تضاعف لصاحبها، فلذلك قلنا: ليست في المشركين كما زعم ابن كثير.
Page 525