518

La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde

الغارة السريعة لرد الطليعة

وعلى هذا فقد ظهر أن دعوى ابن كثير دعوى لا يدل عليها تركيب الكلام، مع أنه لو كان المقصود بها أن يكفوا عنه شرهم ويذروه يبلغ رسالات ربه، لكان التصريح بهذا أهم وأوفق للآيات التي في هذا المعنى، مثل: { قل يا أيها الكافرون } [الكافرون:1]، ومثل: { قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون ? [سبأ:25]، ومثل: { وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون } [يونس:41].

فكان يحتج عليهم بالرحامة ليتركوه وشأنه، دون أن يحتج بالرحامة لطلب المودة، ولا يذكر المقصود الذي هو أن يتركوه، لأنه يمكن أن يتركوه وشأنه وإن لم يودوه، والمودة أمر بعيد منهم، لأنهم يغضبون لشركائهم ويبغضون من يخطئهم في الشرك، ويزعمون أنه قد سفه أحلامهم وسب آلهتهم، لقوله: إنها لا تنفع ولا تضر، فطلب المودة منهم في هذه الحال غير مناسب، مع كونه غير المراد الأصلي الذي هو أن يتركوه وشأنه، أما تركه واجتناب أذيته رعاية للرحم، فطلبه أقرب من طلب المودة، لأنه يمكن أن يتركوه تجملا وفرارا من عار قطيعة الرحم، وإن كانوا يضمرون بغضه، والمقصود: أن يتركوه وشأنه من دون شرط أن يكون تركهم له متفرعا على مودته، فلو كان المقصود ذلك، لكانت العبارة الموافقة لذلك أن يقول: لا أسألكم إلا أن تكفوا عني شركم رعاية للرحم، أو: لا أسألكم إلا أن لا تقطعوا رحمي بأذاكم، أو نحو ذلك، بدون ذكر المودة. فبطلت دعوى ابن كثير، فهي دعوى بلا دليل، ولا يوافقه عليها إلا من هو مجادل يريد الدفع عن مذهبه، والتعصب لأسلافه، وإلا مقلد لا يحرر فكره من ربقة التقليد.

Page 524