516

La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde

الغارة السريعة لرد الطليعة

نعم هذا الوجه الثاني لا يمنع شمول الخطاب لمن قد دخل في الإيمان والعمل الصالح ومن سيؤمن ويعمل صالحا، على معنى أنه متى آمن وعمل صالحا دخل في البشارة، وأنه لا يسأل عليها أجرا فيصرفه عن الإيمان خوفه من المغرم، وعلى هذا تكون الآية دعوة إلى الإيمان والعمل الصالح، والكلام في نفي الأجر على فرض قبولهم للدعوة ودخولهم في الإيمان والعمل الصالح، لا على فرض الإصرار على الكفر، فبطل جعله لها خاصة بمشركي قريش، وثبت أنها عامة لعباد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات من أي أصل كانوا، فهم مخاطبون بقوله: { لا أسألكم عليه أجرا } [الشورى:23]. أي: لا أسألكم على هذا الإبلاغ، الذي هو تبشير الذين آمنوا وعملوا الصالحات أجرا إلا المودة في قرباي.

وأما دعوى ابن كثير الثانية، حيث جعل حاصل الآية ومحط الفائدة طلب المشركين أن يكفوا عنه صلى الله عليه وآله وسلم شرهم، ويذروه يبلغ رسالات ربه، فوجه بطلانه أن هذا الكلام مبني على أن الآية في المشركين خاصة، وعلى فرض إبائهم عن الإيمان، وقد قررنا أنها في الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وأن نفي الأجر مبني على دخولهم في الإيمان وقبولهم البشرى، وعلى ذلك يكون الاستثناء منه تابعا له في بنائه على هذا الأساس، فكأنه قال لمن قد آمن وعمل صالحا: ابشر بروضات الجنات، ولا أسألك على هذا التبشير أجرا من المال فيمنعك من قبوله خوف المغرم، إنما أسألك عليه المودة في القربى.

Page 522