La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde
الغارة السريعة لرد الطليعة
والدعوى الأولى باطلة، لأن سياق الآية في الذين آمنوا وعملوا الصالحات من كافة عباد الله، لأن أول الآية الكريمة قوله تعالى: { ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الشورى:23]. وهذا خاص بالذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يدخل فيه المشركون، وعام لعباد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات من غير فرق بين قرشي وغيره، أو عربي أو رومبي أو حبشي، فكل من آمن وعمل صالحا فهو داخل فيها، ومنهم: بلال، وصهيب، وأبو ذر الغفاري، وغيرهم من العرب أو غيرهم، فهم داخلون في قول الله تعالى: { ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات }. والضمير في (عليه) من قوله تعالى: { قل لا أسألكم عليه أجرا }، ظاهره العود إلى التبشير، المفهوم من قوله تعالى: { يبشر } ،كما عاد الضمير في قوله تعالى: { اعدلوا هو أقرب للتقوى } [المائدة:8] إلى العدل، المفهوم من قوله: { اعدلوا } لأنه أقرب ملفوظ.
فالظاهر عوده إليه، ولا يصرف إلى مرجع بعيد غير مذكور في الآية، لأنه تأويل بلا دليل.
فالمعنى: لا أسألكم على التبشير بذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا إلا المودة في القربى، وهذا يدل على أن الخطاب لعباد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات على طريقة الالتفات، والدلالة على أن الخطاب لهم من وجهين:
الأول: أن الكلام من أول الآية موجه إليهم، ليرغبوا في الإيمان والعمل الصالح، فكانوا في المعنى مخاطبين من أول الآية، كأنه قال: أبشروا بذلك يا أيها الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فكان الظاهر من كون أول الكلام فيهم أنهم المخاطبون بقوله: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى }.
الوجه الثاني: أنا قررنا أن الضمير في (عليه) عائد إلى التبشير، لأنه أقرب ملفوظ يصلح عود الضمير إليه، وذلك يدل على أن الخطاب للمبشرين، لأنه لا يصلح أن يقال للكفار الذين أبوا الإيمان، وفرض أنهم يبقون على الكفر لا يؤمنون، لا أسألكم على تبشير غيركم أجرا إلا أن تكفوا عني شركم، وإنما يصلح أن يقال: لا أسألكم على التبشير أجرا لمن يقبل البشرى فيؤمن ويعمل صالحا، فالكلام مبني على فرض الإيمان والعمل الصالح، لا على فرض الإباء والإصرار على الكفر، فظهر صحة دلالة السياق أن الخطاب للذين آمنوا وعملوا الصالحات، وبطل جعلها في مشركي قريش على تقديرا إبائهم عن الإسلام وإصرارهم على الكفر.
Page 521