كذلك أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان، حدثنا محمد بن غالب بن حرب، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن ابن عباس قال: جاء العباس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنك قد تركت فينا ضغائن منذ صنعت الذي صنعت، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يبغلوا (كذا) الخير أو قال الإيمان حتى يحبوكم لله ولقرابتي أترجوا سلهم - حي من مراد - شفاعتي ولا يرجو بنو عبد المطلب شفاعتي )). انتهى المراد.
قال مقبل(ص213): وقال العلامة الشوكاني: ولا يقوى ما روي من
حملها على آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، على معارضة ما صح عن ابن عباس من تلك الطرق الكثيرة.
والجواب وبالله التوفيق: إن أصح تلك الطرق هي عندكم رواية
البخاري، وأصح روايتي البخاري عندكم رواية يحيى بن سعيد القطان، وقد بينا أنه لا تعارض بينها وبين رواية حملها على آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لأن رواية القطان لم تنف دلالة الآية على آل محمد.
وكذلك رواية محمد بن جعفر عند البخاري، كما أوضحناه فيما مر، غاية ما في الأمر أن رواية البخاري تدل على عموم القرابة قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيدخل فيها كافة بني هاشم إلا من حآد الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم كأبي لهب.
وبذلك تبين بطلان الروايات المعارضة للروايات التي هي أصح من غيرها عندكم، والمعارضة للروايات التي هي أصح من غيرها عندنا، لأن هذه الروايات قد صح الجمع بينها فبطل ما عارضها، ولم يبق إلا الترجيح بين خصوص الآية بعلي وفاطمة وولدها للرواية المرفوعة، أو التعميم للقرابة للرواية التي هي عندكم أقوى، ولظاهر الآية في إطلاق القربى، وهذا يدل على اتفاق الروايتين على تناول آية المودة لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إما خصوصا، وما لدخولهم فيها دخولا أوليا، لكونهم أقرب القرابة.
Page 519