سمعت أبا ذر وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن أنكرني فأنا أبو ذر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من دخلها نجا، ومن تخلف عنها هلك )).
ثم قال: ابن كثير هذا بهذا الإسناد ضعيف.
قلت: قد ضعفوا كثيرا من رواة الفضائل، حتى لا ترى أحدا روى فضيلة تفرد بروايتها إلا وقد ضعفه بعضهم، لأنهم ينكروها ويتهمون الراوي، فلا حكم لتضعيفهم، لأنه دعوى بلا حجة.
وأخرج الحاكم في المستدرك حديث (( لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله ))، أخرجه في ترجمة العباس (ج3/ص333) وقال: هذا حديث رواه إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد، ويزيد وإن لم يخرجاه فإنه أحد أركان الحديث في الكوفيين. انتهى.
رواه من طريقين: عن يزيد بن أبي زياد.
وقال في (ج4/ص175): أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا محمد بن طريف البجلي، حدثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي سبرة النخعي، عن محمد بن كعب القرظي، عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: كنا نلقى النفر من قريش وهم يتحدثون فيقطعون حديثهم، فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: (( ما بال أقوام يتحدثون فإذا رأوا الرجل من أهلي قطعوا حديثهم، والله لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لله تعالى ولقرابتي )).
هذا حديث يعرف من حديث يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس، فإذ حصل هذا الشاهد من حديث ابن فضيل عن الأعمش، حكمنا له بالصحة.
قلت: وأقره الذهبي، وصححه ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة (ص172).
Page 516