508

La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde

الغارة السريعة لرد الطليعة

مع أن الحاكم الحسكاني قد رواها عن داود [ابن أبي هند]، عن الشعبي قال: خالفني أهل الكوفة فيها، فكتبت إلى ابن عباس في قوله: : { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } . قال: أن تصلوني في قرابتي. وهذا يمكن تفسيره بمثل تفسير رواية عبد الملك، لا سيما التي رواها البخاري عن مسدد، أما ما خالفها فهو محمول على خطأ الراوي في تفسير كلام ابن عباس، وروايته على المعنى الذي ظنه الراوي، مع أن عمدة القوم في هذا الباب رواية البخاري وقد مر تفسيرها بما يوافق رواية ابن عباس المرفوعة التي قدمنا، وحمل ابن عباس على موافقة التفسير المرفوع أولى من حمله على مخالفته، مع كونه الراوي، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

فإن قيل: إن تفسير الآية بعموم القرابة يخالف روايته تفسيرها

بعلي وفاطمة وولدها، فكيف قلتم: حمله على الموافقة أولى من حمله على المخالفة ؟!

فالجواب :: أنه يحتمل أنه جعل التفسير بعلي وفاطمة وولدها

للتنصيص عليهم لا للحصر، والمراد عنده القرابة كلهم إلا من حآد الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، بدليل الحديث: (( لا يدخل قلب أحدهم الإيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي ))، فجعل الآية عامة في القرابة وجعل الحديث للنص على علي وفاطمة وولدها، للتنبيه على أصالتهم في معنى الآية، وعلى أن غيرهم يحتاج أن يكون على طريقتهم، فمن كان من القرابة سليما من المحآدة لله ورسوله والفجور وجبت مودته، ومثل هذا كثير في التفسير، تفسير الآية ببعض ما تدل عليه للنص في التفسير عليه، لا لإفادة أنه تمام المعنى، ومن طالع كتب التفسير عرف هذا، وعلى هذا لا يكون ابن عباس مخالفا لما رواه، بخلاف ما إذا فسرنا كلامه بأن الآية ليست في آل محمد أصلا لا عموما ولا خصوصا، فإنه يكون قد خالف ما رواه فيما مر عنه.

Page 514