507

La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde

الغارة السريعة لرد الطليعة

قلت: أما رواية الشعبي فهي معلة، فإنه أخرجها الحاكم في المستدرك في التفسير ( ج 2/ ص 444 )، عن الشعبي قال: (( أكثر الناس علينا في هذه الآية : { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى }. فكتبنا إلى ابن عباس نسأله عن ذلك؟ فكتب ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أوسط بيت في قريش لم يكن بطن من بطونهم إلا وقد ولده... )) إلخ.

والعلة في هذه الرواية أن الرسول بين ابن عباس والشعبي لم يذكر، والخط قد يكون الشعبي اغتر بخط غير ابن عباس وليس خطه، وهذا المقام ينبغي فيه زيادة الاحتياط والاحتراس من خداع بني أمية وعملائهم، فإن سياستهم ودولتهم قامت على النصب لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فآية المودة لا بد أن تكون هامة عليهم جدا لمعارضة ظاهرها لسياستهم ودولتهم، وأهم ما يهم الدول هو تثبيت دعائم الدولة وحمايتها عما يخافون أن يزعزعها، فلا بد أن يعملوا لتفسير الآية الكريمة بما يصرفها عن آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ولا يبعد أنهم احتالوا للشعبي برسول يسأله عن الآية، ويعرض له أن يرسله إلى ابن عباس، فإذا أرسله الشعبي أمروا بإعداد جواب مشبه عن ابن عباس، لأن المفسرين سيقتدون به ، وكثير من الشيعة ستعمل بجوابه، فأوصلوه للشعبي، عن ابن عباس ولم ينتبه للتغرير، مع أنه لم يكن من خلص الشيعة بحيث يتهم الرسول ويتأكد، بل هو متوسط بين الشيعة والنواصب، فتقبل الجواب بقبول حسن عنده، ومع هذا لا يبعد أن ابن عباس قد كان في حال ذهاب بصره حين لا يكتب بيمينه، وإنما ينسب إليه الكتاب، بناء على أنه أمر كاتبه أن يكتبه، والقرينة المقربة إلى هذا قول الشعبي أكثر الناس علينا في هذه الآية، فإنه يشير إلى أنه قد كان في تلك الحال قد كبر، وصارت تتوارد إليه الأسئلة، ويكثر الخوض معه في العلم، لأنه قد صار من العلماء، فلذلك لا يبعد أن ابن عباس في تلك الحال قد كان عمي، وهذا لتأكيد العلة وإلا فالكتاب علة مستقلة، ولا سيما مع مخالفة الرواية لغيرها من الروايات، عن ابن عباس.

Page 513