466

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

﵃؛ لأنهم قد علموا أن الدنيا وما فيها متاع زائل؛ ولهذا قال سهل بن سعد: قال رسول الله ﷺ: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء» (١).
فينبغي للداعية أن يكون زاهدا في الدنيا كما زهد أهل العلم والإِيمان (٢)؛ لأن الزهد في الحقيقة ليس من شرطه خروج المال عن اليد؛ وإنما خروج المال عن القلب، وأن لا يتعلق به، وأن يصرف فيما يرضي الرب ﷾ (٣).
رابعا: أهمية الحرص على طلب الحديث وتحصيله من مصادره الأصلية: دل فعل ابن شهاب ﵀ في عدم اعتماده على ما ذكر له محمد بن جبير عن مالك بن أوس، بل ذهب بنفسه حتى أخذ الحديث من مصدره الأصلي، فسمعه من مالك بن أوس عن عمر؛ قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وفي صنيع ابن شهاب ذلك أصل في طلب علوِّ الإِسناد؛ لأنه لم يقتنع بالحديث عنه، حتى دخل عليه؛ ليشافهه به، وفيه حرص ابن شهاب على طلب الحديث وتحصيله " (٤).
فينبغي للداعية أن يحرص على أخذ العلم وخاصة علم الكتاب والسنة من المصادر الأصلية المعتمدة عند العلماء، حتى يكون علمه صحيحا موثقا.
خامسا: من وسائل الدعوة: أن يتولى أمر كل قبيلة كبيرهم الصالح: ظهر في هذا الحديث أن من وسائل الدعوة إلى الله ﷿ أنه ينبغي أن يولَّى أمر كل قبيلة سيدهم الصالح، وتفوض إليه مصالحهم؛ لأنه أعرف بهم، وأرفق بهم، وفي الغالب أنهم ينقادون له، ويقبلون دعوته، وتوجيهاته، ولهذا قال عمر ﵁ في هذا الحديث لمالك بن أوس: " يا مالك إنه قد قدم

(١) أخرجه الترمذي، في كتاب الزهد، باب ما جاء في هوان الدنيا على الله ﷿، وقال: " هذا حديث صحيح. . "، ٤/ ٥٦٠، برقم ٢٣٢٠، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب: مثل الدنيا، ٤/ ١٣٧٦، برقم ٤١١٠، وأخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق، عن رجال من أصحاب النبي ﷺ، ١/ ٤٢٨، برقم ٤٧٠، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٩٤٣.
(٢) انظر: الحديث رقم ٢، الدرس الأول، ورقم ١٥، الدرس الأول.
(٣) انظر: بهجة النفوس، لعبد الله بن أبي جمرة، ٣/ ٩٠.
(٤) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٦/ ٢٠٤.

1 / 469