467

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

علينا من قومك أهل أبيات، وقد أمرت فيهم برضخ فاقبضه، فاقسمه بينهم "، قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وفي حديث عمر أنه يجب أن يتولى أمر كل قبيلة كبيرهم؛ لأنه أعرف باستحقاق كل رجل منهم " (١).
فينبغي أن يولىّ على القبائل ساداتهم، الذين قد عرِفوا بالصلاح وسداد الرأي.
سادسا: أهمية الشفاعة الحسنة في الدعوة إلى الله ﷿: دل هذا الحديث على أهمية الشفاعة الحسنة؛ لأن عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وسعد بن أبي وقاص ﵃ قالوا لعمر ﵁: " يا أمير المؤمنين اقضِ بينهما وأرح أحدهما من الآخر "، فقضى عمر ﵁ بين عباس وعلي ﵄ فحصل الصلح والخير، وهذا يبين أهمية الشفاعة الحسنة، وما يترتب عليها من المصالح (٢).
فينبغي للداعية أن يشفع في كل ما فيه خير للإِسلام والمسلمين، حتى يحصل علي الثواب العظيم، قال الله ﷿: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥] (٣).
وقال ﷺ: «اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء» (٤).
سابعا: من أساليب الدعوة: الحوار: ظهر أسلوب الحوار في هذا الحديث؛ لأن عمر ﵁ استخدمه في الإِصلاح بين العباس وعلي ﵄، فأقبل على جميع الحاضرين، فسألهم بالله هل يعلمون أن رسول الله ﷺ قال: «لا نورث ما تركنا صدقة»؟ "، فقال الرهط: قد

(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٦/ ٢٠٨، وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ١٢/ ٣١٨، وعمدة القاري للعيني، ١٥/ ٢٥.
(٢) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٦/ ٢٠٨، وعمدة القاري، ١٥/ ٢٦، وعارضة الأحوذي بشرح سنن الترمذي، لابن العربي المالكي، ٤/ ١٧٦.
(٣) سورة النساء، الآية: ٨٥.
(٤) متفق عليه من حديث أبي موسى ﵁: البخاري، كتاب الزكاة، باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها، ٢/ ١٤٥، برقم ١٤٣٢، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام، ٤/ ٢٠٢٦، برقم ٢٦٢٧.

1 / 470