465

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

أولا: من موضوعات الدعوة: إعداد العدد للجهاد في سبيل الله ﷿: دل هذا الحديث على أن الإِعداد للجهاد والحث عليه من موضوعات الدعوة إلى الله ﷿؛ ولهذا كان النبي ينفق على أهله نفقة سنته مما أفاءَ الله عليه مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله ﷿ (١). وهذا يبين للمسلمين اهتمام النبي ﷺ في إعداد العدَد والتأهب للجهاد في سبيل الله ﷾ (٢).
ثانيا: الادخار لا ينافي التوكل على الله ﷿: ظهر في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ «كان ينفق على أهله نفقة سنتهِ ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله» وفي الرواية الأخرى: «كان يبيع نخل بني النضير، ويحبس لأهله قوت سنتهم» وهذا يدل على أن الادخار لا ينافي التوكل على الله ﷿؛ لأن سيد المتوكلين ﷺ ادخر كما في هذا الحديث؛ قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وفيه جواز الادخار خلافا لقول من أنكره من متشدِّدي المتزهدين، وأن ذلك لا ينافي التوكل " (٣) ولا شك أن هذا من عمل الأسباب المشروعة التي لا تنافي التوكل (٤).
ثالثا: من صفات الداعية: الزهد: ظهر في هذا الحديث زهد النبي ﷺ؛ ولهذا كان ﷺ يجعل ما بقي بعد نفقة أهله سنتهِ، في السلاح والكراع عدة في سبيل الله ﷿، وظهر في الحديث أيضا زهد عمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين ﵁، فقد جاءه مالك بن أوس بن الحدثان وهو جالس على رمال سرير ليس بينه وبينه فراش وهو متكئ على وسادة من جلد. وهذا يبين للدعاة إلى الله ﷿ عظم زهد النبي ﷺ وأصحابه

(١) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٦/ ٩٤، وعمدة القاري للعيني ١٤/ ١٨٥.
(٢) انظر: الحديث رقم ٢، الدرس الثالث.
(٣) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٦/ ٢٠٨، و٩/ ٥٠٣، وانظر: الإِفصاح عن معاني الصحاح للوزير العالم ابن هبيرة، ١/ ١٤٢، وبهجة النفوس لابن أبي جمرة، ٣/ ٩٠.
(٤) انظر: الحديث رقم ٣٠، الدرس الخامس.

1 / 468