596

Les Bénéfices des Principes

فوائد القواعد

Régions
Liban
•
Empires & Eras
Ottomans

..........

وإذا تقرر ذلك فالمراد من الأصل هنا هو المعنى الأول، بمعنى أن البيع من العقود التي يقتضي وضعها اللزوم، ليتمكن كل واحد من المتعاقدين من التصرف فيما أخذه آمنا من نقض صاحبه عليه. والمراد أنه إذا نظر إليه من حيث هو هو وقطع النظر عن العوارض العارضة له كان حكمه اللزوم. وإنما أثبت له الجواز بعوارض خارجية ارتفاقا بالمكلف ليتروى أو يتخلص من ضرر ونحوه، فإن علم ثبوت شيء من الأسباب الموجبة للجواز حكم به، وإلا بقي على حكمه الأصل وهو اللزوم. وكذا القول في أصالة طهارة الماء وفعل المسلم وغيرهما.

ويظهر من المصنف في التذكرة (1) أن المراد من الأصل هنا المعنى الثاني، لأنه علله بكون الشارع وضعه مفيدا لنقل الملك، والأصل الاستصحاب إلى أن يثبت المزيل. وفيه أن خيار المجلس يثبت به ابتداء، فليس للزوم حكم سابق ليستصحب حتى يجيء المزيل، بخلاف القاعدة الوضعية التي يقتضيها المعنى الأول، فإنها لا تنافي ثبوت المعارض ابتداء.

وبعض العلماء جعله من المعنى الثالث، بمعنى أن الغالب من حالات البيع اللزوم، والجواز لا يثبت إلا في الأقل. وهو محتمل، وإن كان التحقيق هو الأول.

وبهذا يظهر فساد ما قيل على الأصل من أن البيع لا ينفك عن خيار المجلس، فيكون الأصل في البيع الجواز لا اللزوم، لأنا لا نريد به عروض الجواز على اللزوم بعد ثبوت اللزوم حتى يرد ما ذكره، بل إن وضعه على اللزوم وإن ابتدأ بالجواز- كما حققناه- كما ان المسلم لو فعل فعلا باطلا ابتداء لا ينافي كون الأصل في فعله الصحة. ويمكن دفعه أيضا بالمعنى الثالث، نعم يرد على ما ذكره المصنف من الاستصحاب والتحقيق خلافه. وأما تكلف جواز انفكاك البيع عن خيار المجلس أو مع قطع النظر عنه، فعلى غاية عظيمة من البعد عن التحقيق، كما لا يخفى.

Page 608