. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الأَعرابيّ كان قبل وجوب الوتر. قال الطحاوي: ويُعَارِضُ حديث (الوتر على البعير حديث) (^١) حَنْظَلَةَ بن أبي سُفْيَان، عن نَافِعٍ، عن ابن عمرَ: «أنه كان يُصلِّي على راحلته، ويوتر بالأرض، ويَزْعُمُ أن النبيّ ﷺ فعل ذلك». وروى مسلم من حديث أبي سعيد: أن النبيّ ﷺ قال: «أَوْتِرُوا قبل أن تُصْبِحُوا». وفي لفظ له عن ابن عمر مرفوعًا: «بادروا الصبح بالوتر». والأمر للوجوب. وقد ورد عنه ﵊: «الوتر حق على كل مسلم». رواه أبو داود، وقال الحاكم: هو على شرط الشيخين. وفي «الصحيحين»: «اجْعَلُوا آخر صلاتكم بالليل وِتْرًا».
وأمَّا كونه بسلام بعد الثلاث، فلِمَا في «الصحيحين» عن عائشة ﵂ قالت: «ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة. يُصَلِّي أربعًا، فلا تَسْأَل عن حُسنِهنَّ وطولِهِنَّ (ثمَّ يُصَلّي أَربعًا، فلا تسأل عن حُسنهنَّ وطولهنّ) (^٢)، ثم يصلّي ثلاثًا». ولو كان ﷺ يَفْصِلُ في الوتر بين الثلاث بسلام لقالت: ثم يُصلِّي ثنتين وواحدة. وروى النَّسائِي والحَاكِمُ وقال: على شرط البخاري ومسلم، عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ لا يُسَلِّمُ في الركعتين الأُولَيَيْنِ من الوتر». وروى الطَّحاوي عن عُقْبة بن مُسْلِم قال: «سألت عبد الله بن عمر عن الوتر فقال: أتعرف وتر النهار؟ قلت: نعم، صلاة المغرب. قال: صدقت وأحسنت». وحَكَى الحَسَنُ البَصْرِي إجماع المسلمين على الثلاث. كما رواه أبو بكر بن أبي شَيْبَة، عن حَفْص بن عمر، عن الحَسَنِ قال: «أجمع المسلمون على أن الوتر (ثلاث) (^٣) لا يُسَلَّمُ إلاَّ في آخرهن».
وأمَّا ما رُوِيَ عن ابن عمر: «أن رجلًا سأل النبيّ ﷺ عن صلاة الليل فقال: مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح، فصلّ ركعة توتر لك ما صليت» (^٤) . وفي رواية: «فأوتر بواحدة». قال الطَّحَاوِي: معناه: صل ركعة مع ثنتين قبلها. ولنا: ما في الطَّحَاوي أيضًا من رواية سَعْد بن هِشَامٍ، عن عائشة: «كان النبيّ ﷺ لا يُسَلِّمُ في ركعتي الوتر»، ومن رواية عَمْرَة بنت عبد الرّحْمن، عن عائشة: «أنَّ النبيّ ﷺ كان يُوتِرُ
(^١) ما بين الحاصرتين سقط من المطبوع.
(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من المطبوع.
(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من المطبوع.
(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه (فتح الباري) ٢/ ٤٧٧، كتاب الوتر (١٤)، باب ما جاء في الوتر (١)، رقم (٩٩٠).