. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بثلاثٍ: يقرأ في أول ركعة: ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ﴾، وفي الثانية: ﴿قُلْ يا أيُّها الكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ﴾ والمعوِّذتين». فوافقت عَمْرةُ سعدًا. وزاد عليها: «إنْ كان بسلام واحد». وهكذا فيه عن ابن عباس وعِمْران بن حُصَيْن، إلاَّ أنهما لم يَذْكُرَا المعوِّذتين.
وروى الدَّارَقُطْنِيّ وغيره بأسانيد ضعيفة يصير مجموعها حسنًا، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ «وتر الليل ثلاث كوتر النهار: صلاة المغرب». وروى ابن عبد البر، عن أبي سعيد: «أن رسول الله ﷺ نهى عن البُتَيْراء أنْ يصلّي الرجل واحدة يُوتِر بها». وذكره عبد الحقّ في «أحكامه»، وذكر أنَّ في سنده ضعفًا، لكن يَعْضُدُه ما روى محمد بن الحسن في «مُوَطَّئِه»، عن يعقوب بن إبراهيم: أخبرنا (حُصَين بن) إبراهيم، عن ابن مسعود (^١) أنه قال: «ما أَجْزَأَتْ ركعةٌ قط». وروى الحاكم في «المُسْتَدْرَكِ» عن حبيب المُعلِّم قال: «قيل للحسن: إنَّ ابن عمر ﵄ كان يُسَلِّمُ في الركعتين من الوتر. فقال: كان عمر أفْقَهَ منه، وكان ينهض في الثانية بالتكبير، أي لا بنيَّةٍ مُجَدَّدَة».
وعن عائشة: «أنه ﵊ كان يوتر بثلاث لا يفصل بينها». رواه النَّسائي وأحمد. ولفظ أحمد: «كان لا يُسَلِّمُ في ركعتي الوتر». قال النووي: إسناده حسن. قال: ورواه البيهقيّ في «السنن الكبير» بإسناد صحيح.
وأما ما رواه أحمد في «مسنده»، والحاكم في «مستدركه»: أنه ﵊ قال: «ثلاث هُنَّ عليَّ فرائض، وهي لكم تطوع: الوِتْرُ، والنَّحْرُ، وصلاة الضحى»، فمعارَض بظاهر قوله ﷺ «إن الله أمركم بصلاة هي خير لكم من حُمْرِ النَّعَم (^٢): وهي الوِتْرُ، فجعلها لكم فيما بين العِشَاء إلى طلوع الفجر». رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه من حديث خَارِجَة بن حُذَافة. قال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه لتَفَرُّدِ التابعي عن الصحابي. وقول الترمذي: غريب لا ينافي الصحة لِمَا عرفت. ولذا يقول هو مرارًا: حسن صحيح غريب.
ورواه إسحاق بن رَاهُويه في «مسنده» من حديث عَمْرو بن العاص، وعُقْبَة بن
(^١) في المطبوع: روى محمد بن الحسن في "موطئه"، عن يعقوب بن إِبراهيم: عن ابن مسعود ..... والمثبت من المخطوط، وما بين الحاصرتين من "موطأ الإمام مالك برواية الإمام محمد" ص ٩٦، باب السلام في الوتر، حديث رقم (٢٦٤).
(^٢) حُمْر النَّعم: كرائمها، وهو مَثَلٌ في كل نفيس. المصباح المنير ص ٥٨، مادة (حُمْر).