«إنَّ الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطُوبى للغرباء قيل: من الغرباء، قال: النزَّاعُ من القبائل» (^١).
وفي جامع الترمزي: «فطوبى للغرباء الذين يُصْلِحُون ما أفسدَ الناس من بعدي من سنتي» (^٢)
فلما رأى ذلك واقعًا قال: وهذا زمان الصبر، يعني: المذكور في الحديث.
وقد قال رسول ﷺ عن ربه ﷿: «إنَّ أغبطَ أوليائي عندي لمؤمنٌ خفيفُ الحاذِ ذو حظٍّ من الصلاةِ أحسنَ عبادةَ ربهِ وأطَاعَه في السِّر، وكان غامِضًا في الناس لا يُشَارُ إليه بالأصابعِ، وكان رِزْقُه كَفَافًا، فصبَر على ذلك ثم نَفَضَ بيده، فَقَال عُجِّلَتْ منيته قلَّت بواكيه قلّ تُراثه» (^٣)
فهذا أيضًا كالقابض على الجمر في هذا الزمان، لقلَّة مَنْ يعينه على ما تصدّى له ولمدافعته للصوادّ عن ذلك.
(^١) رواه مسلم في صحيحه بهذا اللفظ: إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء. باب بدأ الإسلام غريبًا. وأما الزيادة فقال النووي: وفي خبرٍ آخر: قيل من الغرباء قال النزاع. ومعنى النزاع من القبائل: المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى الله تعالى. صحيح مسلم بشرح النووي ٢/ ١٧٦. انظر فيض القدير ٢/ ٣٢٢.
(^٢) سنن الترمذي بشرح أبي بكر بن العربي. باب الإيمان ١٠/ ٩٧.
(^٣) رواه الترمذي في كتاب الزهد. باب ماجاء في الكفاف والصبر عليه ٤/ ٥٧٥، والحاكم، وقال الذهبي عقب تصحيح الحاكم له بل هو إلى الضعف ماهو، قال الحافظ العراقي رواه الترمذي وابن ماجه بإسنادين ضعيفين، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح رواته مجاهيل وضعفاء. فيض القدير ٢/ ٤٢٧.