603

Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
•
Empires & Eras
Ottomans
ظُلْمًا فِي حُكْمِهِ وَلَا شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يكذب ولا مدع صبا بل يمهل حتى يبلغ إلا كافرا أنبت وقال تعجلته واليمين تقطع الخصومة حالا لا الحق فتسمع بينة المدعي بعد ولو قال الخصم حلفني فليحلف أنه لم يحلفني مكن.
فصل:
نكل كأن قال بعد قول القاضي احلف لا أو أنا ناكل أو سكت بعد ذلك فحكم بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ حَلَفَ الْمُدَّعِي وقضى له لا بنكوله ويمين الرد كإقرار الخصم فلا تسمع بعدها حجته بمسقط فإن لم يحلف المدعي سقط حقه وتسمع حجته فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً ولا يمهل خصمه لذلك حين يستحلف إلا.
ــ
زَنَى " حَلَفَ " لِخَبَرِ: " الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِمَا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِمَا لَوْ أقربه لَزِمَهُ نَائِبُ الْمَالِكِ كَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ فَلَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ.
" وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ عَلَى تَرْكِهِ ظُلْمًا فِي حُكْمِهِ وَلَا شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ " فِي شَهَادَتِهِ لِارْتِفَاعِ مَنْصِبِهِمَا عَنْ ذَلِكَ " وَلَا مُدَّعٍ صِبًا " وَلَوْ مُحْتَمَلًا " بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يَبْلُغَ " فَيُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ فِي وَقْتِ احْتِمَالِهِ قُبِلَ لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ صِبَاهُ وَصِبَاهُ يُبْطِلُ حَلِفَهُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالُ تَحْلِيفِهِ " إلَّا كَافِرًا " مسببا " أنبت وقال تعجلته " أَيْ إنْبَاتَ الْعَانَةِ فَيَحْلِفُ لِسُقُوطِ الْقَتْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِنْبَاتَ عَلَامَةٌ لِلْبُلُوغِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي " وَالْيَمِينُ " مِنْ الْخَصْمِ " تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ حالا لا الحق " فلا تبر أذمته لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا بَعْدَ مَا حَلَفَ بِالْخُرُوجِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ كَأَنَّهُ عَرَفَ كَذِبَهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ " فَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بَعْدُ " أَيْ بَعْدَ حَلِفِ الْخَصْمِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بعد حلفه وكذا لوردت الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَنَكَلَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً وَلَوْ قَالَ بَعْدَ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِدَعْوَاهُ بَيِّنَتِي كَاذِبَةٌ أَوْ مُبْطَلَةٌ سَقَطَتْ وَلَمْ تَبْطُلْ دَعْوَاهُ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدِيعَةً بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ حَلِفَهُ يُفِيدُ الْبَرَاءَةَ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِأَنَّهُ أَوْدَعَهُ إيَّاهَا لَمْ تُؤَثِّرْ فَإِنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ نَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ " وَلَوْ قَالَ الْخَصْمُ " قَدْ " حَلَّفَنِي " عَلَى مَا ادَّعَاهُ عِنْدَ قَاضٍ " فَلْيَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْنِي " عَلَيْهِ " مُكِّنَ " مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ وَلَا يَرُدُّ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ حَلَّفَهُ عَلَى أنه ما حلفه وهكذا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ.
فَصْلٌ: فِي النُّكُولِ وَالتَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
لو " نكل " الخصم على الْيَمِينِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ " كَأَنْ قَالَ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ " بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي " لَهُ " احْلِفْ لَا أَوْ أَنَا نَاكِلٌ " أو قال بعد قوله قُلْ وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ " أَوْ " كَأَنْ " سَكَتَ " لَا لِدَهْشَةٍ أَوْ غَبَاوَةٍ أَوْ نَحْوِهَا " بَعْدَ ذَلِكَ " أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ مَا ذُكِرَ " فَحَكَمَ " الْقَاضِي " بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ حَلَفَ الْمُدَّعِي " لِتَحَوُّلِ الْحَلِفِ إلَيْهِ " وَقَضَى لَهُ " بِذَلِكَ " لَا بِنُكُولِهِ " أَيْ الْخَصْمِ لِأَنَّهُ ﷺ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي احلف وإن يَكُنْ حُكْمًا بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً لَكِنَّهُ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَبِالْجُمْلَةِ للخصم بَعْدَ نُكُولِهِ الْعَوْدُ إلَى الْحَلِفِ مَا لَمْ يحلف بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ العود إليه بِرِضَا الْمُدَّعِي وَيُبَيِّنُ الْقَاضِي حُكْمَ النُّكُولِ لِلْجَاهِلِ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ إنْ نَكَلْت عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ مِنْك الْحَقَّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَحَكَمَ بِنُكُولِهِ نَفَذَ حُكْمُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْ حُكْمِ النُّكُولِ " وَيَمِينُ الرَّدِّ " وَهِيَ يَمِينُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ خَصْمِهِ " كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ " لَا كَالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِالْيَمِينِ بَعْدَ نُكُولِهِ إلَى الْحَقِّ فَأَشْبَهَ إقْرَارَهُ بِهِ فَيَجِبُ الْحَقُّ بِفَرَاغِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ مِنْ غير افتقار إلى حكم الإقرار " فلا تسمع بعدها حُجَّتُهُ بِمُسْقِطٍ" كَأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ وَاعْتِيَاضٍ لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِإِقْرَارِهِ وَتَعْبِيرِي بِمُسْقِطٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ.
" فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي " يَمِينَ الرَّدِّ وَلَا عُذْرَ " سَقَطَ حَقُّهُ " مِنْ الْيَمِينِ وَالْمُطَالَبَةِ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْيَمِينِ " وَ" لَكِنْ " تُسْمَعُ حُجَّتُهُ " كَمَا مَرَّ "فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ " وَسُؤَالِ فَقِيهٍ وَمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ " أُمْهِلَ ثَلَاثَةً " مِنْ الْأَيَّامِ فَقَطْ لِئَلَّا تَطُولَ مُدَافَعَتُهُ وَالثَّلَاثَةُ مُدَّةٌ مُغْتَفَرَةٌ شَرْعًا ويفارق جواز تأخير.

2 / 286