Fath Al-Wahhab bi Sharh Manhaj Al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
كعقوبة فالدعوى والجواب عليه ومالا كأرش فعلى السيد.
فصل:
سن تغليظ يمين لا في نجس أو مال لم يبلغ نصاب زكاة نقد ولم يره قاض بِمَا فِي اللِّعَانِ مِنْ زَمَانٍ وَمَكَانٍ وَبِزِيَادَةِ أسماء وصفات ويحلف على البت لَا فِي نَفْيٍ مُطْلَقٍ لِفِعْلٍ لَا يُنْسَبُ له فعليه أو على نفي العلم ويعتبر نية الحاكم فَلَا يَدْفَعُ إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ نَحْوُ تَوْرِيَةٍ وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَمِينٌ عَلَى مَا لَوْ أقر به لزمه حلف ولا يحلف قاض على تركه.
ــ
" فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً فَقَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ " فَيَحْلِفُ مَعَهَا " وَإِلَّا وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى قُدُومِهِ " أي الغائب اعلم أَنَّ انْصِرَافَ الْخُصُومَةِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ لِحَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لَا بالنسبة لتحليفه إذ للمدعى تحليفه لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَنْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو " وَمَا قَبْلَ إقْرَارِ رَقِيقٍ بِهِ كَعُقُوبَةٍ " لِآدَمِيٍّ مِنْ قَوَدٍ وَحَدٍّ وَتَعْزِيرٍ وَكَدَيْنٍ مُتَعَلِّقٍ بِمَالٍ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا سَيِّدُهُ " فَالدَّعْوَى وَالْجَوَابُ عَلَيْهِ " لِأَنَّ أَثَرَ ذَلِكَ يَعُودُ عَلَيْهِ أَمَّا عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ " وَمَا لَا " يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ " كَأَرْشٍ " لِعَيْبٍ وَضَمَانِ مُتْلَفٍ " فَعَلَى السَّيِّدِ " الدَّعْوَى بِهِ وَالْجَوَابُ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ الَّتِي هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ فَيَقُولُ مَا جَنَى رَقِيقِي نَعَمْ يَكُونَانِ عَلَى الرَّقِيقِ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ بِمَحِلِّ اللَّوْثِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُقْسِمُ وَتَتَعَلَّقُ الدِّيَةُ بِرَقَبَةِ الرَّقِيقِ وصرح بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْقَسَامَةِ وَقَدْ يَكُونَانِ عليهما معا كما في إنكاح العبد والمكاتبة فإنه يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِمَا.
فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.
" سُنَّ تَغْلِيظُ يَمِينٍ " مِنْ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فِي غَيْرِ نَجِسٍ وَمَالٍ كَدَمٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَإِيلَاءٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوِصَايَةٍ وَوَكَالَةٍ وَفِي مَالٍ اُدُّعِيَ بِهِ أَوْ بِحَقِّهِ وَبَلَغَ نصاب زكاة نقدا ولم يَبْلُغْهُ وَرَأَى الْحَاكِمُ التَّغْلِيظَ فِيهِ لِجَرَاءَةٍ فِي الْحَالِفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طلب الخصم وهو الأصح " لا في " نحو " جنس أَوْ مَالٍ " اُدُّعِيَ بِهِ أَوْ بِحَقِّهِ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ " لَمْ يَبْلُغْ " أَيْ الْمَالُ " نِصَابَ زَكَاةِ نَقْدٍ وَلَمْ يَرَهُ " أَيْ التَّغْلِيظَ فِيهِ " قَاضٍ " وَالتَّغْلِيظُ يَكُونُ " بِمَا " مَرَّ " فِي اللِّعَانِ مِنْ زمان ومكان " لا جمع وتكرير ألفاظ " وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ " كَأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَالْعَلَانِيَةَ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَهُودِيًّا حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ الذي أنزل التوارة عَلَى مُوسَى وَنَجَّاهُ مِنْ الْغَرَقِ أَوْ نَصْرَانِيًّا حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ وَاَللَّهِ كَفَى وَلَا يَجُوزُ لِقَاضٍ أَنْ يُحَلِّفَ أَحَدًا بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَذْرٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَتَى بَلَغَ الْإِمَامَ أَنَّ قَاضِيًا يُحَلِّفُ النَّاسَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ عَزَلَهُ وُجُوبًا وَذَكَرَ سَنَّ التَّغْلِيظِ مَعَ عَدَمِهِ فِي النَّجِسِ وَمَعَ قَوْلِي نَقْدٍ وَلَمْ يَرَهُ قَاضٍ وَمَعَ قَوْلِي وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَقْيِيدِي بِمَا مَرَّ فِي اللِّعَانِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِهِ لَهُ.
" وَيَحْلِفُ " الشَّخْصُ " عَلَى الْبَتِّ " أَيْ الْقَطْعِ فِي فِعْلِهِ وَفِعْلِ مَمْلُوكِهِ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا لِأَنَّهُ يَعْلَمُ حَالَ نَفْسِهِ وَحَالُ مَمْلُوكِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَهُوَ كَحَالِهِ بَلْ ضَمَانُ جِنَايَةِ بَهِيمَتِهِ بِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهَا لَا بِفِعْلِهَا وَفِي فِعْلِ غَيْرِهِمَا إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا مَحْصُورًا لِتَيَسُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ " لَا فِي نَفْيٍ مُطْلَقٍ لِفِعْلٍ لَا يُنْسَبُ لَهُ " كَقَوْلِ غَيْرِهِ لَهُ فِي جَوَابِ دَعْوَاهُ دَيْنًا لِمُوَرِّثِهِ أَبْرَأَنِي مُوَرِّثُك " فَ " حَلَفَ " عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى الْبَتِّ " أَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ " لِتَعَسُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ وَالتَّقْيِيدُ بِمُطْلَقٍ مَعَ قَوْلِي عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي وَيَجُوزُ الْبَتُّ فِي الْحَلِفِ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ كَأَنْ يَعْتَمِدَ فِيهِ الْحَالِفُ خَطَّهُ أَوْ خَطَّ مُوَرِّثِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ " وَيُعْتَبَرُ " فِي الْحَلِفِ " نِيَّةُ الْحَاكِمِ " الْمُسْتَحْلِفِ لِلْخَصْمِ بَعْدَ الطلب له " فَلَا يَدْفَعُ إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ نَحْوُ تَوْرِيَةٍ " كَاسْتِثْنَاءٍ لَا يَسْمَعُهُ الْحَاكِمُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: " الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ " وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ فَلَوْ حَلَفَ إنْسَانٌ ابْتِدَاءً أَوْ حَلَّفَهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ أَوْ حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ طَلَبٍ أَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ اُعْتُبِرَ نِيَّةُ الْحَالِفِ وَنَفَعَتْهُ التَّوْرِيَةُ وَإِنْ كَانَتْ حَرَامًا حَيْثُ يَبْطُلُ بِهَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّ " وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَمِينٌ عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ " وَلَوْ بِلَا دَعْوَى كَطَلَبِ الْقَاذِفِ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَوْ وَارِثِهِ عَلَى أنه ما.
2 / 285