478

Fath al-Bari en commentaire de Sahih al-Bukhari

فتح الباري شرح صحيح البخاري

Enquêteur

مجموعة من المحقيقين

Maison d'édition

مكتبة الغرباء الأثرية

Édition

الأولى

Année de publication

1417 AH

Lieu d'édition

المدينة النبوية

Régions
Syrie
Irak
Empires & Eras
Mamelouks
Ilkhanides
والثاني: أن غسل الحيض يستحب أن يكون بماء وسدر، ويتأكد استعمال السدر فيهِ، بخلاف غسل الجنابة؛ لحديث إبراهيم بن المهاجر.
قالَ الميموني: قرأت على ابن حنبل: أيجزئ الحائض الغسل بالماء؟ فأملى عليّ: إذا لم تجد إلاّ وحده اغتسلت به، قالَ النَّبيّ ﷺ: «ماءك وسدرتك»، وهو أكثر من غسل الجنابة. قلت: فإن كانت قد اغتسلت بالماء، ثُمَّ وجدته؟ قالَ: أحب إلي أن تعود؛ لما قالَ.
الثالث: أن غسل الحيض يستحب تكراره كغسل الميتة، بخلاف غسل الجنابة، وهذا ظاهر كلام أحمد، ولا فرق في غسل الجنابة بين المرأة والرجل، نص عليهِ أحمد في رواية مهنا.
والرابع: أن غسل الحيض يستحب أن يستعمل فيهِ شيء من الطيب، وفي خرقة أو قطنة أو نحوهما، يتبع به مجاري الدم.
وقد علل أحمد ذَلِكَ بأنه يقطع زفورة الدم، وهذا هوَ المأخذ الصحيح عندَ أصحاب الشافعي - أيضًا -.
وشذ الماوردي، فحكى في ذَلِكَ وجهين:
أحدهما: أن المقصود بالطيب تطييب المحل، ليكمل استمتاع الزوج بإثارة الشهوة، وكمال اللذة.
والثاني: لكونه أسرع إلى علوق الولد.
قال: فإن فقدت المسك - وقلنا بالأول - أتت بما يقوم مقامه في دفع الرائحة، وإن قلنا بالثاني فما يسرع إلى العلوق كالقسط والأظفار ونحوهما.
قالَ: واختلف الأصحاب في وقت استعماله، فمن قالَ بالأول، قالَ: بعد
الغسل، ومن قالَ بالثاني، فَقَبْله.

2 / 99