Dustur des savants
دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
Enquêteur
عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1421هـ - 2000م
Lieu d'édition
لبنان / بيروت
وفي المؤثر في الأفعال الاختيارية للعباد اختلاف قالت الجبرية إن المؤثر فيها | قدرة الله تعالى بلا قدرة من العباد أصلا أي ليس للعبد قدرة أصلا عندهم - وعند أبي | الحسن الأشعري المؤثر فبها قدرة الله تعالى بلا تأثير لقدرة العباد يعني أن للعبد قدرة | لكن لا تأثير لها في إيجاد الفعل عنده فإنه قال إن الله تعالى أجرى عادته بأن العبد إذا | صرف قدرته وإرادته إلى الفعل أوجده عقيب ذلك من غير أن يكون لقدرته وإرادته تأثير | في وجوده فذلك الفعل مخلوق الله تعالى ومكسوب للعبد فجعل قدرة العبد شرطا | ومدارا لتأثير قدرته تعالى وإيجاده . والمؤثر في فعل العبد عند المعتزلة قدرة العبد فقط | بلا إيجاب واضطرار . وعند الفلاسفة المؤثر فيه قدرة العبد بالإيجاب وامتناع التخلف | كما يفهم من ظاهر كلامهم - والتحقيق أن مذهبهم أنه تعالى فاعل الحوادث كلها وأن | المراتب شروط معدة لإفاضة المبدأ - وقيل إن إمام الحرمين رحمه الله تعالى ذهب إلى | مذهب الحكماء ولكن قال العلامة التفتازاني رحمه الله تعالى في شرح المقاصد هذا | | القول من الإمام وإن اشتهر في الكتب إلا أنه خلاف ما صرح به في الإرشاد وغيره | حيث قال إن الخالق هو الله تعالى لا خالق سواه وإن الحوادث كلها حادثة بقدرته تعالى | من غير فرق بين ما يتعلق بقدرة العباد وما لا يتعلق بها انتهى .
وذهب الأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني إلى أن المراد المؤثر في فعل العبد مجموع | القدرتين أي قدرة الله تعالى وقدرة العبد فذلك المجموع يؤثر ويوجد أصل الفعل فيكون | قدرة الله تعالى جزء المؤثر كقدرة العبد . ومذهب القاضي أبي بكر الباقلاني رحمه الله | تعالى أيضا أن المؤثر في فعل العبد مجموع القدرتين لكن قدرة الله تعالى تؤثر في أصل | الفعل وقدرة العبد في وصفه بأن تجعل ذلك الفعل موصوفا بكونه طاعة أو معصية أو | مكروها أو مباحا وفي أفعال سائر الحيوانات أيضا اختلاف على هذا التفصيل .
وقال الفاضل الكامل ملا شريف كجكنه رحمه الله تعالى اعلم أن بداهة العقل | حاكمة على أن الأفعال الواقعة من العباد بمدخلية الاختيار ليست اضطرارية صرفة | للفرق الضروري بين حركة المرتعش وحركة المختار فبطل الجبر المحض وبعد الحكم | يتحقق القدرة فالحكم بأن قدرة العبد مستقلة في التأثير والعبد فاعل موجد ينافيه عموم | قوله تعالى : ^ ( خالق كل شيء ) ^ فبطل مذهب الاعتزال فالجبر المحض والتفويض | المحض اللذان هما طرفان باطلان . وبعد بطلانهما فالحد الوسط الذي اختاره الشيخ | الأشعري أن قدرة العبد مدار محض لا أنها مع قدرة الله تعالى مؤثرة في أصل الفعل | فيكون جزء المؤثر كما هو مذهب الأستاذ أبي إسحاق ولا أنها مع قدرة الله تعالى مؤثرة | في وصف الفعل بأن تؤثر قدرته تعالى في أصل الفعل وقدرة العبد في كونه طاعة أو | معصية كما هو مذهب القاضي أبي بكر الباقلاني لأن في كل من هذين القولين نوع | ضرر في استقلال الواجب بالفاعلية وفي التوحيد الافعالي . والمراد بكون قدرة العبد | مدارا محضا أن الصانع تقدست ذاته وتنزهت صفاته جعل عبده صاحب إرادة وقدرة | بحيث لو تركه مع نفسه له أن يؤثر ويوجد ما أراده من الأفعال لكن الواجب تعالى لعزته | وجلاله لم يرض أن يكون في ملكه صاحب تصرف فأوجد ما علم أنه إذا خلي وطبعه | لا وجده بإرادته وقدرته بحيث لم يطلع العبد أنه سبحانه أوجده دونه بل ظن أنه فعله | سبحانه فسبحان الذي ليس له شريك في الملك وكبره تكبيرا . فاستقام أمر التكاليف | الشرعية وترتب الجزاء في هذه النشأة ويوم الجزاء - هذا ما أفاض الله علينا في تحقيق | مذهب الشيخ ولغيرنا في تحقيق كلامه غير هذا فارجع إلى المطولات من الكتب فانظر | أيها الطالب الصادق أن هذا الشيخ الإمام الهام مقتدى الأنام ما أدق نظره وما أجلى | بصره أحسن الله إليه وجعل بحار المغفرة عليه انتهى . |
Page 266