806

Dustur des savants

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Enquêteur

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1421هـ - 2000م

Lieu d'édition

لبنان / بيروت

وزيفه بعض الفضلاء بأنه يلزم حينئذ محال آخر وهو أن يكون وجود الصفة في | نفسها أعني الامتناع والعدم مثلا أزيد كمالا وتماما من وجود الموصوف أعني الأفراد | الممتنعة المقدرة الوجود فإن امتناع أفراد شريك الباري وعدمها متحقق في نفس الأمر | على ما قالوا بخلاف تلك الأفراد فإنها ممتنعة فيها . ولكن من أوتي الحكمة وفتح له | أبواب المعرفة يعلم أن الصفة ها هنا مثل الموصوف لأن الامتناع الذي هو استحالة | الذات وكذا العدم الذي هو رفع الذات ليس لهما قوام وتقرر في نفس الأمر . والوجود | إنما يعرض لمفهوميهما لأن لمفهوميهما ثبوتا في الذهن ولا وجود لما يطابقه مفهوماهما | وذلك المطابق بالفتح صفة الممتنع والمعدوم لا المطابق بالكسر حتى يلزم أن يكون | | وجود الصفة أزيد عن وجود الموصوف كيف وليس لها ثبوت في نفس الأمر أصلا | فضلا عن أن يكون أزيد .

ومن أراد العروج على سماء التحقيق . والصعود على عرش التدقيق . فعليه أن لا | يحول حول الاعتساف . ويقوم مقام الانصاف . ولا ينظر إلى ما قيل أو يقال بل يسمع | ما هو ملخص في جواب هذا الإشكال . وهو أن المحكوم عليه في الحمليات مطلقا | لا بد وأن يكون أمرا متصورا موجودا في الذهن فيكون واقعا في نفس الأمر سواء كان | مع ذلك الوجود موجودا في ظرف الإثبات أو لا وإن كان في الحملية الموجبة لا بد مع | ذلك من وجوده في ظرف الإثبات أيضا .

ولما كان المحكوم عليه فيها أمرا متصورا موجودا في الذهن واقعا في نفس الأمر | لا يحكم عليه بما ينافي الوجود والواقعية فيرد النقض بمثل شريك الباري ممتنع والخلاء | معدوم وغير ذلك . فالتفصي عن هذا الإعضال بأن ذلك الأمر المتصور كثيرا ما يجعل | عنوانا لأمور متقرر الوجود مثل كل إنسان حيوان وحينئذ لا إشكال . وقد يجعل عنوانا | لأمور لا يكون لها تقرر أصلا ولم يتعلق بها التصور بل واقعة في حضيض العدم | ويفرض أن تلك الأمور متصفة بذلك الأمر المتصور فيحكم على ذلك الأمر بأمور تنافي | الوجود والواقعية كالامتناع والعدم واستحالة الحكم عليه مثلا فلذلك الأمر جهتان . | إحداهما : أنه عنوان لتلك الأمور الباطلة وفرض اتحاده معها عقدا وصفيا فرضيا . | وثانيتهما : أنه ثابت في نفسه ذهنا فبالاعتبار الأول يصح الحكم عليه بالامتناع ونظائره - | وبالاعتبار الثاني يصح الحكم عله فمدار صحة الحكم بالامتناع مثلا هو الأول ومدار | صحة ذات الحكم هو الثاني .

وحاصل ما أجاب عنه الباقر أن مثل قولك شريك الباري ممتنع والمعدوم المطلق | يمتنع الحكم عليه يصدق على سبيل حمل إيجابي غير بتي فالامتناع إنما يتوجه إليه على | تقدير الانطباق على ما فرض أنه بإزائه لا باعتبار نفس مفهومه الثابت على البت وعليه | بناء صحة الحكم عليه . ونظيره أنك إذا قلت الواجب تعالى تشخصه عينه كان الحكم | فيه على مفهوم الواجب المرتسم في العقل لكن عينية التشخص غير متوجهة إليه بل إلى | ما هو بإزائه وهو الموجود الحق القائم بنفس ذاته وأنه تعالى شأنه عن أن يتمثل ويرتسم | في ذهن ما .

Page 253