ولما صالت أسود هذه القضايا من أرض مسبعة المنع المذكور اختار كل مختار | | فرارا على القرار إلى مفر بدا له كما سلك العلامة رحمه الله تعالى في شرح المطالع | إلى مسلك السلب يعني جعل تلك القضايا الموجبات السوالب بإرجاع محصلها إلى | السلب فقولنا شريك الباري ممتنع في الخارج مثلا على زعمه يرجع إلى لا شيء من | شريك الباري بممكن الوجود ولم يتنبه بأن وادي السلب أيضا ماسدة يصول منها غضنفر | آخر بل يعقبه ذئب يخاف منه لأن موضوعات تلك القضايا لما ثبت أنه لا وجود لها لا | ذهنا ولا خارجا وقد مر أن السالبة والموجبة متساويتان في اقتضاء الوجود الذهني فلم | ينفعه الفرار عن ميدان الإيجاب والقرار في وادي السلب . فهذه القضايا كما لا يصح | أن تكون موجبات كذلك لا يصح أن تكون سوالب . والقضية منحصرة فيهما فلا يتصور | التفصي عن هذا الحصار المتين الرفيع إلا بالصعود على معراج بطلان الحصر أو | بالتمسك بحبل إخراجهما عن القضية . وكل منهما ممتنع كشريك الباري والذئب | المعاقب أن الحكم يكون تلك القضايا سوالب تحكم غير مسموع ضرورة أن كل مفهوم | إذا نسب إلى الآخر فلا مانع للعقل مع قطع النظر عن مطابقته لما في نفس الأمر | وعدمها أن يحكم بالإيجاب .
وذهب المحقق التفتازاني رحمه الله تعالى إلى أن تلك القضايا مع دخولها في | الموجبات مستثناة عنها لعدم اقتضائها وجود الموضوع في ظرف الإثبات كالسوالب | فكما أن السوالب تصدق عند عدم الموضوع كذلك هذه القضايا .
ولا يخفى أنه يصادم البداهة إذ اقتضاء طبيعة الإيجاب وجود الموضوع ضروري - | والذئب المعاقب هناك معاقب ها هنا أيضا إذ الحكم مطلقا يقتضي الوجود الذهني | للموضوع وهو في تلك القضايا مفقود كما مر .
وجم غفير من المتأخرين طلبوا المأمن وفوضوا أمرهم إلى التقدير فذهبوا إلى أن | الحكم في تلك القضايا على الأفراد الفرضية المقدرة الوجود لموضوعاتها بناء على | تعميمهم في وجود الموضوع بالحقيقي والفرضي فكأنهم قالوا في تلك الأمثلة حينئذ ما | يتصور بعنوان شريك الباري ويفرض صدقه عليه ممتنع في نفس الأمر .
Page 252