800

Dustur des savants

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Enquêteur

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1421هـ - 2000م

Lieu d'édition

لبنان / بيروت

وقال القاضي الإمام ركن الإسلام أبو عبد الله بن محمد بن عبد القادر | الإسفراييني رحمه الله تعالى . اعلم أن النسخ في لغة العرب مشتق من انتساخ الآثار | وذهابها يقال نسخت الريح آثار الديار ونسخها المطر أي أذهب آثارها وفي الشريعة | يقرب معناه من ذلك لأن الناسخ يرفع حكم المنسوخ فلا يبقى للمنسوخ أثر ولا يجوز | | الحكم به ولا يجوز الاحتجاج بالآية التي نسخ حكمها غير أن التعبد بقراءتها باق | انتهى .

أيها الإخوان من علم منكم بمعاني كتاب الله تعالى وتفسيره فالواجب عليه أن لا | يتكلم فيها إلا بعد معرفة الناسخ والمنسوخ لأنه إن لم يعرف الناسخ من المنسوخ فربما | يحكم بجواز شيء ويكون ذلك منسوخا . وأجمعوا على أن الاستدلال بالمنسوخ لا | يجوز أما سمعتم أنه قد روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه | دخل مسجد الكوفة فرأى رجلا اسمه عبد الرحمن من تلاميذ أبي موسى الأشعري قد | اجتمع عليه الناس يسألونه عن آيات القرآن وتفسيرها فقال له علي رضي الله تعالى عنه | أتعرف الناسخ والمنسوخ فقال لا فقال علي رضي الله تعالى عنه من أنت فقال أبو يحيى | فأخذ أذنيه وفتلهما فتلا شديدا فقال له لا تقص في مسجدنا هذا بعد . وعن عبد الله بن | عباس وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم أنهما منعا رجلا من تفسير القرآن | والوعظ إذ لم يعرف الناسخ والمنسوخ . وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال لا | يحل لأحد أن يعظ الناس ويفسر القرآن إلا أن يكون عالما بالناسخ والمنسوخ ولم | يخالف لهؤلاء أحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم فصار الإجماع منهم على أنه لا | يحل لأحد أن يفسر القرآن ويعظ الناس إلا بعد أن يعرف الناسخ والمنسوخ ليتميز بذلك | الحلال والحرام والواجب من الجائز .

ثم اعلم أنه قد اختلف أهل السنة بعد ذلك فيما بينهم فذهب أبو حنيفة رحمه الله | تعالى إلى أن النسخ وإن جاز قبل وجود الفعل فلا يجوز قبل دخول وقت الفعل لأن | وجوبه لا يتقرر إلا بعد دخول الوقت الذي علق به فإما قبل دخول ذلك الوقت فلا | يجوز ورود النسخ عليه لأنه لا يكون رفع حكم قبل تقرره فأما عند الشافعي رحمه الله | تعالى فيجوز النسخ قبل الفعل وقبل دخول وقت الفعل - والنسخ جائز عند جميع | المسلمين - فإذا ورد في الشريعة حكم بإيجاب أو تحريم أو غيرهما جاز أن يرفع ذلك | الحكم إلى ضده أو إلى مثله أو يرفع بلا بدل ولم يخالف فيه أحد من أهل السنة - | والروافض والإمامية منعوا جواز النسخ - .

وأكثر اليهود قالوا إن النسخ لا يجوز . وغرضهم من هذا المقال التطرق إلى أن | شريعة موسى عليه السلام لا يجوز نسخها . ومن جوز منهم قالوا أخبرنا أن موسى عليه السلام قال إنه | لا نبي بعده وكذبوا على موسى عليه السلام في وصفه محمد [ $ ] وبشارتهم بخروجه في آخر | الزمان بحسب ما ورد في التوراة . ومنهم من نصبوا أن يؤمنوا به فلما جاءهم ما عرفوا | كفروا به فلعنة الله على الكافرين . وادعوا شبهة لأنفسهم في منع النسخ - وقالوا لو جاز | النسخ من الله تعالى لأدى ذلك إلى جواز والبدأ والبدأ على الله تعالى لا يجوز فيما | أدى إليه مثله . |

Page 247