المدينة : مشهورة معروفة شرفها الله تعالى على سائر البلاد والأمصار لما هاجر | نبينا [ $ ] من مكة المعظمة أقام بالمدينة المنورة حتى توفي فيها . واختلفوا في أن مكة | أفضل من المدينة أم المدينة من مكة فذهب أهل مكة والكوفة إلى الأول وهو قول | الشافعي رحمه الله تعالى وعليه جماعة من المالكية وذهب مالك رحمه الله تعالى وأكثر | المدنيين إلى الثاني وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قلت لا خلاف في | أن موضع قبره عليه الصلاة والسلام أفضل الأراضي لما ورد أن كلا من الأموات يدفن | | في تربة خلق منها وهو عليه الصلاة والسلام أفضل المخلوقات فتعين أن أرض المدينة | المنورة أفضل الأراضي فهي أفضل البقاع . |
المدني : المنسوب إلى المدينة المنورة وعند المفسرين ليس المراد بالمكي ما | نزل في مكة وبالمدني ما نزل في المدينة بل المراد بالمكي ما نزل قبل الهجرة وبالمدني | ما نزل بعدها وإن كان النزول في الأسفار والقريات ألا ترى أن قوله تعالى : ^ ( اليوم | أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ^ مدني وقد نزل في | مكة وسورة الفاتحة مكية ومدنية لأنها نزلت مرتين مرة قبل الهجرة ومرة بعدها - | و ( المدني ) بضم الميم وكسر النون والياء المشددة المحتاج كما قال العلامة التفتازاني | رحمه الله تعالى في ( المطول ) ثم إنه صرح ببعض النعم إيماء إلى أصول ما يحتاج إليه | في بقاء النوع ( بيانه ) أن الإنسان مدني بالطبع أي محتاج في تعيشه إلى التمدن وهو | اجتماعه مع بني نوعه يتعاونون ويتشاركون في تحصيل الغذاء واللباس والمسكن وغيرها | انتهى .
اعلم أن ما يحتاج إليه الإنسان وهو الغذاء واللباس والمسكن وغيرها من المنكح | ودفع المؤذيات وجلب المنافع وأصولها هي المعاونة والمشاركة بأنواعها في تحصيل | الغذاء واللباس والمسكن وغيرها وهذه الأصول موقوفة على تعريف كل واحد صاحبه | ما في ضميره والتعريف المذكور موقوف على البيان المعرب عما في القلوب فذكر | البيان حيث قال هو علم من البيان ما لم يعلم إيماء وانتقالا إلى أصول ما يحتاج إليه | الإنسان كالانتقال من العلة إلى المعلول والمؤثر إلى الأثر ثم العلامة قال بعد ذلك ثم | إن هذا الاجتماع إنما ينتظم إذا كان بينهم معاملة إلى آخره .
Page 165