ولما كانت صبيحة النهار المذكور تحامى منطاش ومن اجتمع إليه وغلب على رأيه وقوي عليه وركبوا لملاقاة الملك الظاهر برقوق ثانيا فلما التقى الجمعان بالقرب من منزلة شقحب المذكورة من ناحية دمشق لاقوا من السلطان الملك الظاهر المشار إليه أعظم ما أصابهم منه في اليوم السابق ونكصوا على أعقابهم ورجعوا إلى دمشق بأسوأ حال ثم لزموا غلطهم وركبوا من الخطأ خططهم وعادوا إلى جهته مرة أخرى فكسرهم وطردهم وأدخل في قلوبهم الرعب وأقام السلطان المشار إليه على الملك المذكور وعنده الخليفة والملك المنصور المشار إليهما وقضاة القضاة والفقهاء وأرباب الوظائف ومن كان معه من الأمراء والعسكر والمماليك ومن انضم إليه أيضا من العسكر الذين حضروا من الديار المصرية وتخلفوا عمن كان معه ثم قوض الملك الظاهر خيامه للرحيل إلى جهة الديار المصرية وذلك في أخريات العشر الأخير من الشهر المذكور فلما وصل إلى غزة أحضر إليه الأمير حسن بن باكيش نائب غزة كان واعتقله واستصحبه إلى الديار المصرية مع من اعتقل فلما وصل السلطان الملك الظاهر إلى القرب من الديار المصرية بادر الأمير بطا الذي ظهر من السجن وأخرج جماعة الأمير منطاش من القاهرة وملكها للسلطان المشار إليه وسارع وسائر من كان معه إلى تقبيل الأرض بين يدي مواقفه الشريفة والمشي في ركابه الشريف إلى أن طلع إلى القلعة المنصورة وجلس على تخت الملك الشريف على عادته وذلك في العشر الأوسط من صفر من هذه السنة وهي سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة فلما كان في العشر الآخر من شعبان المكرم سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة توجه الملك الظاهر برقوق إلى جهة الشام عندما بلغه حضور منطاش ومن معه
Page 683