كان بالقلب من الأعيان ما خلا منطاش ومن انهزم معه في الوقعة ومن طرد هاريبا على وجهه ولا زال السلطان الملك الظاهر يكر ويفر في الوقعة المذكورة ما بين ضرب وقتل إلى وقت العصر من اليوم المذكور إلى أن انكشف الرهج عن كسرة العسكر المصري وتفرقوا شذر مذر وتشتت شمل من انهزم منهم في تلك النواحي بحيث لم يدخلوا مدينة دمشق ويجتمعوا فيها إلا ثاني ذلك اليوم وثالثه وأما ما كان مع العسكر من الخيل والجمال والمماليك والخدم والغلمان وسائر أنواع الأثقال وأصنافها فلم يدخل منه إلى دمشق مع أصحابه ولا بعدهم شيء جل ولا قل بل احتوى عليه السلطان الملك الظاهر المشار إليه ومن معه وتفرقوه على الوجه الذي اختاروه وبات العسكر المصري ومن كان معهم بعدما تفرقوا في كلا الجهتين بشرها ليلة وأقام السلطان الملك الظاهر بمخيمه الشريف على شقحب وأما كمشبغا الحموي نائب حلب فكان على المجنبة بمقدمة ميسرة عسكر السلطان الملك الظاهر فلما حصلت الطردة في الصدمة الأولى ولى إلى جهة بلاد دمشق من شرقها واستمر على ذلك لم يلتفت إلى ما وراءه إلى أن جاء إلى حلب وصعد قلعتها وجرى له ما نذكره في ترجمته إن شاء الله تعالى ثم لما كان الثلث الأول من ليلة الاثنين السابع عشر من الشهر المذكور وهو ثاني يوم الوقعة المذكورة وصل منطاش المذكور في أناس قلائل ممن كان معه إلى مدينة دمشق واستفتح باب النصر منها ففتح له بأمر نائبها جردمر أخي طاز المقدم ذكره وذلك على غير عادة الملك وقاعدته من أنه لا تفتح أبواب المدن والقلاع في مثل هذه الأوقات إلا لسلطان منتصب أو بأمره ولكن إذا نزل قضاء الحاكم القهار بما جرت به الأقدار أعمى البصائر والأبصار وحير من أولي الألباب العقول والأفكار
Page 682