572

Le perle sélectionnée pour compléter l'histoire d'Alep

الدر المنتخب في تكملة تأريخ حلب

كان بالقلب من الأعيان ما خلا منطاش ومن انهزم معه في الوقعة ومن طرد هاريبا على وجهه ولا زال السلطان الملك الظاهر يكر ويفر في الوقعة المذكورة ما بين ضرب وقتل إلى وقت العصر من اليوم المذكور إلى أن انكشف الرهج عن كسرة العسكر المصري وتفرقوا شذر مذر وتشتت شمل من انهزم منهم في تلك النواحي بحيث لم يدخلوا مدينة دمشق ويجتمعوا فيها إلا ثاني ذلك اليوم وثالثه وأما ما كان مع العسكر من الخيل والجمال والمماليك والخدم والغلمان وسائر أنواع الأثقال وأصنافها فلم يدخل منه إلى دمشق مع أصحابه ولا بعدهم شيء جل ولا قل بل احتوى عليه السلطان الملك الظاهر المشار إليه ومن معه وتفرقوه على الوجه الذي اختاروه وبات العسكر المصري ومن كان معهم بعدما تفرقوا في كلا الجهتين بشرها ليلة وأقام السلطان الملك الظاهر بمخيمه الشريف على شقحب وأما كمشبغا الحموي نائب حلب فكان على المجنبة بمقدمة ميسرة عسكر السلطان الملك الظاهر فلما حصلت الطردة في الصدمة الأولى ولى إلى جهة بلاد دمشق من شرقها واستمر على ذلك لم يلتفت إلى ما وراءه إلى أن جاء إلى حلب وصعد قلعتها وجرى له ما نذكره في ترجمته إن شاء الله تعالى ثم لما كان الثلث الأول من ليلة الاثنين السابع عشر من الشهر المذكور وهو ثاني يوم الوقعة المذكورة وصل منطاش المذكور في أناس قلائل ممن كان معه إلى مدينة دمشق واستفتح باب النصر منها ففتح له بأمر نائبها جردمر أخي طاز المقدم ذكره وذلك على غير عادة الملك وقاعدته من أنه لا تفتح أبواب المدن والقلاع في مثل هذه الأوقات إلا لسلطان منتصب أو بأمره ولكن إذا نزل قضاء الحاكم القهار بما جرت به الأقدار أعمى البصائر والأبصار وحير من أولي الألباب العقول والأفكار

Page 682