571

Le perle sélectionnée pour compléter l'histoire d'Alep

الدر المنتخب في تكملة تأريخ حلب

فلما كان في العشر الأخير من ذي الحجة توجه السلطان الملك المنصور حاجي وصحبته الخليفة وقضاة القضاة وأكابر العلماء وأرباب الوظائف وجميع الأمراء والعساكر إلى جهة دمشق لقتال السلطان الملك الظاهر وذلك بأمر الأمير منطاش المقدم ذكره وإلزامه لهم ولما رحلوا إلى العريش استهلوا هلال سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة وحين وصلوا مدينة غزة توجه معهم نانبها حسن بن باكيش وعسكرها وساروا إلى أن وصلوا يوم السبت خامس عشر المحرم من السنة المذكورة إلى قرية المليحة مسافة بريد من شقحب وأقاموا بها ذلك اليوم وأرسلوا كشافة من جهتهم إلى جهة السلطان الملك الظاهر فعادوا مخبرين بإقامته على منزلة شقحب المذكورة بمن معه من العساكر فلما تحققوا ذلك حاصوا حيصة الحمير ثم رجعوا إلى الرأي الفطير وباتوا على عزم الملاقاة صبيحة يوم الأحد السادس عشر من الشهر المذكور فلما كان الثلث الأخير من الليلة المذكورة تحركوا للتوجه والملاقاة بجمع معسكرهم بالطم والرم وسارعوا وأسرعوا وقد اصطفوا قلبا وجناحين وصدروا على هذه الهيئة في نحو عشرين ألف فارس من بعد إسفار الصبح إلى أن طلعت الشمس فلم تتراء الوجوه إلا والسلطان الملد الظاهر برقوق قد وافاهم بمن معه على مكان مشرف على وطأة شقحب وبقي بينهم مقدار نصف ميل وعاين بعضهم فتلاقى الفريقان فطردت ميمنة المصريين ميسرة الملك الظاهر وميسرتهم ميمنته وقهقروهم إلى جهة خيامهم واجتهدوا في طردهم ونهبهم فلما شاهد الملك الظاهر ذلك من حالهم حمل على القلب ومعه ثلاثمائة حملة رجل واحد ودخل فيهم دخول من لا يهاب الموت فلم يكن إلا مقدار ساعة واحدة حتى فرق جمعهم واحتوى على الخليفة والسلطان الملك المنصور حاجي وسائر من

Page 681