فلما كان في العشر الأخير من ذي الحجة توجه السلطان الملك المنصور حاجي وصحبته الخليفة وقضاة القضاة وأكابر العلماء وأرباب الوظائف وجميع الأمراء والعساكر إلى جهة دمشق لقتال السلطان الملك الظاهر وذلك بأمر الأمير منطاش المقدم ذكره وإلزامه لهم ولما رحلوا إلى العريش استهلوا هلال سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة وحين وصلوا مدينة غزة توجه معهم نانبها حسن بن باكيش وعسكرها وساروا إلى أن وصلوا يوم السبت خامس عشر المحرم من السنة المذكورة إلى قرية المليحة مسافة بريد من شقحب وأقاموا بها ذلك اليوم وأرسلوا كشافة من جهتهم إلى جهة السلطان الملك الظاهر فعادوا مخبرين بإقامته على منزلة شقحب المذكورة بمن معه من العساكر فلما تحققوا ذلك حاصوا حيصة الحمير ثم رجعوا إلى الرأي الفطير وباتوا على عزم الملاقاة صبيحة يوم الأحد السادس عشر من الشهر المذكور فلما كان الثلث الأخير من الليلة المذكورة تحركوا للتوجه والملاقاة بجمع معسكرهم بالطم والرم وسارعوا وأسرعوا وقد اصطفوا قلبا وجناحين وصدروا على هذه الهيئة في نحو عشرين ألف فارس من بعد إسفار الصبح إلى أن طلعت الشمس فلم تتراء الوجوه إلا والسلطان الملد الظاهر برقوق قد وافاهم بمن معه على مكان مشرف على وطأة شقحب وبقي بينهم مقدار نصف ميل وعاين بعضهم فتلاقى الفريقان فطردت ميمنة المصريين ميسرة الملك الظاهر وميسرتهم ميمنته وقهقروهم إلى جهة خيامهم واجتهدوا في طردهم ونهبهم فلما شاهد الملك الظاهر ذلك من حالهم حمل على القلب ومعه ثلاثمائة حملة رجل واحد ودخل فيهم دخول من لا يهاب الموت فلم يكن إلا مقدار ساعة واحدة حتى فرق جمعهم واحتوى على الخليفة والسلطان الملك المنصور حاجي وسائر من
Page 681