570

Le perle sélectionnée pour compléter l'histoire d'Alep

الدر المنتخب في تكملة تأريخ حلب

حفره وكان كالباحث على حتفه بظلفه وأطلق السلطان الملك الظاهر من الحبس واجتمع إليه جماعة من محبيه وخدامه والمقربين إليه من الكرك وغيرها وقوي جانبه وانتشر ذكره ووفد الناس إليه من كل جهة ولا زال أمره كل يوم في ازدياد والواردون عليه في امتداد ثم توجه إلى دمشق وذلك في السنة المذكورة وهي سنة إحدى وتسعين ووصل إلى ظاهرها وأقام على المكان المعروف بقبة يلبغا اليحياوي بالقرب من قرية داريا وتباشر به أهل الشام وجاؤوا إلى مخيمه الشريف وتمثلوا بين يديه وأكرمهم وبسط لهم بساط الأنس وترحب بهم ثم دخل دمشق على ثقة من أهلها بما ظهر له من وجه تحببهم إليه وخدمتهم له في ابتداء الأمر فلما تحقق الأمير جردمر نائب دمشق يومئذ دخول السلطان إليها وما عول من أمره عليها لم يلق ذلك لخاطره وكان قد عمل على مكيدة في باطنه وأشاعها لأهل دمشق بعد أن أغلق أبواب المدينة وقطع الماء عنها على يد من أسر ذلك إليهم وقيل إن جماعة المقدم أبي بكر بن الحنش هم الذين فعلوا ذلك ولم يعلم به السلطان المشار إليه ولكن جردمر المذكور نسبه إلى أمره إليهم وأشاعه بين العوام واستمال به كل فظ غليظ من الأوباش والدربان فلما دخل الميدان بالقلب المطهر هو ومن معه بما معهم من الأثقال لم يشعروا إلا وأولئك المخالفون قد دهموهم وأحاطوا بهم من كل جانب ورموهم بالحجارة ورشقوهم بالنبال ونهبوا غالب ما كان معهم وأشار جردمر المذكور بالرمي عليهم من القلعة أيضا فلما رأى السلطان المشار إليه ذاك خرج من الميدان إلى جهة جامع يلبغا اليحياوي ووقف هناك غالب ذلك النهار لينظر ما يؤول أمرهم إليه إلى أن تحقق إصرارهم على قتاله توجه إلى جهة قصده وعدى من بطن وادي الربوة إلى المكان الذي كان مقيما به عند قبة يلبغا المذكور وسلمه الله تعالى من شر الأشرار وكيد الفجار واستمر بعد ذلك يحاصرهم كل يوم والخلق ترد إليه وعليه فأما من ورد لقتاله من الأعداء فجماعة من الأمراء والعسكر بدمشق منهم مبارك شاه الطازي وخوشداشه أطلمش وغيرهما وجرت بينهم مقتلة عظيمة قتل فيها المذكوران وغيرهما وأثخن باقوهم من جراحات ولم ينج منهم إلا كل من أخره عن المنازلة الإحجام فنجا برأس طمره ولجام فرسه ثم لم يزل ذلك دأب السلطان المشار إليه فكل من نازله وركب عليه من عسكر الشام وغيرهم مرة بعد مرة وأمكنه الله عز وجل من كل من عاداه وقصد ضرره وآذاه وأما الواردون عليه فجماعة كثيرة من مماليكه ومحبيه وخدامه ومؤيديه من الأمراء والجند وغيرهم وأجلهم الأمير كمشبغا الحموي نائب حلب حضر إليه منها وصحبته خلق كثير من الأمراء والجند وغيرهم من العسكر فنصره الله تعالى به في تلك المدة نصرا مؤزرا على ما نحكيه في ترجمة كمشبغا إن شاء الله تعال واستمر يحاصر دمشق من غير إجهاز ولا قساوة بل مناوشة بينه وبينها إلا أنه جرى فيها حريق وحصل بسببه مشقة لأهل دمشق ولكن بالغالب إنه كان يشفق في الحصار على أهل دمشق إبقاء من السلطان على دمشق وأهلها ولم يعد ذلك عليهم ولا عرفوا له اعتمادا

Page 680