وبايعوه وعقد له على الملك وألبس شعار السلطنة على العادة وجلس على تخت المل الشريف واستقر له الأمر على أجمل الوجوه وأكملها إلى أن دخلت سنة إحدى وتسعين وسبعمائة فيها أظهر العصيان على السلطان المشار إليه الأمير يلبغا الناصري نائب حلب وجمع عساكر حلب وطرابلس وحماة وتوجه بها لقتال السلطان المشار إليه فوصل ظاهر دمشق وبها عسكر السلطان المجهزون من القاهرة فخرجوا صبيحة يوم الاثنين الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة وتلاقى الفريقان شمالي دمشق على بريد منها فكانت الكسرة على العسكر المصري فدخل الناصري دمشق وملكها على ما نحكيه في ترجمة يلبغا الناصري إن شاء الله تعالى ثم توجه إلى الديار المصرية هو والعساكر فوصلوا إلى ظواهرها أوائل جمادى الآخرة من السنة وأقاموا على قبة النصر فجاء من بعض الأمراء المصريين والمماليك الترك على السلطان المشار إليه فأذعن السلطان إلى قدرة الله تعالى وسلم أموره ونزل من قلعة الجبل إلى بعض الأماكن بالقرب من الخانقاه الشيخونية وأقام به ودخل يلبغا المذكور ومن اتبعه أولا وآخرا وطلعوا القلعة وأجلسوا السلطان الملك الصالح حاجي بن شعبان على تخت الملك الشريف وذلك يوم الثلاثاء السادس من الشهر المذكور ولقب يومئذ الملك المنصور ثم ظهر أمر السلطان المشار إليه ليلبغا الناصري من المكان الذي هو فيه بعد أيام قلائل فطلبه وجهزه إلى الكرك فاعتقل بها فلما وقع بين الأميرين يلبغا ومنطاش واستقر الأمر لمنطاش حسبما نذكره في ترجمة منطاش إن شاء الله تعالى أرسل إلى السلطان من يعمل على قتله بالكرك فاجتهد الرسول في ذلك بكل طريق فلم يقدره الله تعالى وأوقعه في القليب الذي
Page 678