بها وأقاماه أتابك العساكر بالديار المصرية فلما طالت عليهما أيامه وهي نحو ثمانية شهور اعتمد من الحركات المنكرة ما أوجب قيام مماليكه والركوب بالرميلة ليلة عرفة من ثاني السنة المذكورة وهي سنة تسع وسبعين وسبعمائة بغير رضا الأمير طشتمر بذلك فانعكس أمرهم وعلموا حقيقته لكن صار ذلك سببا لإخراجه واعتقاله بثغر الإسكندرية واستقر الملك الظاهر المشار إليه متكلما في الملك أتابك العساكر مع السلطان الملك المنصور علي ابن الأشرف شعبان والأمير زين الدين بركة مشاركة في الأمر والنهي إلى أن كره الملك الظاهر ذلك منه لاختلاف أغراضه فلما كان بعض الأيام من المدة المذكورة حضر ثلاثة من الأمراء مقدمي الالوف الأكابر إخوة الأمير زين الدين بركة المشار إليه إلى مجلس الملك الظاهر فقبض عليهم فلما بلغ ذلك الأمير بركة ركب من ساعته هو ومن انضم إليه من الأمراء والمماليك وحصل بينهم قتال شديد مدة يومين فيما بين قلعة الجبل وقبة النصر ثم انتقل أمر بركة ومن معه وقبض عليه وجهز للاعتقال بالإسكندرية ثم قتل بها واستبد الملك الظاهر المشار إليه بالكلام في الملك على عادة الأمير يلبغا العمري ليس لأحد معه كلام ولا نقض ولا إبرام واستمر كذلك إلى أن دخل شهر رمضان من سنة أربع وثمانين وسبعمائة والسلطان يومئذ الملك الصالح حاجي ابن السلطان الملك الأشرف شعبان فلما كان يوم الأربعاء الثامن عشر منه أمر برقوق المشار إليه بإحضار الخليفة وقضاة القضاة والعلماء وأمراء الدولة الشريفة وطلب منهم مبايعته على السلطنة بعد خلع السلطان الملك الصالح المذكور فأجابوه إلى ذلك
Page 677